صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٨ - خطاب
بعض الكلمات في الموعظة والتحذير من عدم التدخل في الشؤون الأخرى. فإما أن لا تقام صلاة الجمعة، وإذا ما أقيمت فانها تكون فارغة من فحواها. وكذلك الحج، فإنهم إما لم يسمحوا به، وإذا ما سمحوا به كان حجاً عديم المحتوى. غير أن الحج اجتماع عام للمسلمين ينبغي لهم أن يستغلوه للعثور على حلول لهمومهم ومعاناتهم طوال العام، حيث ينبغي أن يجلس علماؤهم ومفكروهم وعقلاؤهم إلى بعضهم البعض ويتدارسوا القضايا الإسلامية والهموم التي يعاني منها المسلمون في كل بلد بسبب حكوماتهم أو القوى الكبرى، والبحث عن حلول لها. غير أنهم جعلوا من الحج مناسك صورية عديمة الفحوى.
واليوم حيث تحاول طائفة من المسلمين، من إيران وغيرها، استغلال هذا الاجتماع العام لطرح القضايا الإسلامية وتداول هموم المسلمين ومعاناتهم وبحث القضايا الاجتماعية والسياسية والثقافية التي تعنيهم، والمتاعب التي اوجدتها القوى الكبرى لهم والمعاناة التي خلقتها الحكومات لهم؛ فإننا نجدهم يعارضونها بكل ما اوتوا من قوة. لقد أظهروا الحج في صورة هزيلة، واقنعوا الناس بأن الأمر لا يتعدى هذه المناسك الصورية. حتى أن بعض وعاظ السلاطين يحاول تكفير إيران واعتبار الإيرانيين غير مسلمين لأنهم يعارضون أميركا. لأنه في تصوره ليس هناك ذنب يخرج الإنسان من الإسلام أكبر من التطاول على أمريكا وإسرائيل .. هذه هي معاناتكم ايها المسلمون.
واجب ائمة الجمعة في تبيان قضايا الإسلام والمسلمين
إن ائمة الجمعة هم الذين يجب عليهم توعية المسلمين بهذه القضايا، وان لا يخشوا من أن حكوماتهم ستلحق الأذى بهم إذا ما طرحوا مثل هذه القضايا في الاجتماع العام للمسلمين. إن الحكومات لن تتمكن من فعل ذلك إذا ما اجتمع ائمة الجمعة على أمر واحد. فإذا ما عاد ائمة الجمعة المجتمعون اليوم هنا إلى بلدانهم، وحاولوا التحدث اعتباراً من الجمعة الأولى عن معاناة المسلمين وهمومهم والسبيل للتخلص منها، إذا ما أوضحوا كل ذلك للناس، فكونوا على ثقة بأن الحكومات لا تستطيع أن تلحق الأذى بكم .. حدثوا الناس عن قضايا إيران، عن قضايا إيران السياسية والاجتماعية، وكيف استطاعت ان تصمد في وجه الطاغوت، وأي طاغوت؟ طاغوت أكبر من جميع هؤلاء الطواغيت الصغار، وتعمل على طرده من البلاد وإقامة النظام الإسلامي محله. فكما استطاع الشعب الإيراني أن يفعل ذلك وشكّل علماء الدين والكتّاب والخطباء انطلاقته في ذلك، فان بوسع السادة أيضاً أن يتحدثوا عن التجربة الإيرانية اينما ذهبوا ويحاولوا توعية الشعوب وإيقاظها، كي تدرك حقيقة المعاناة وتسعى إلى وضع حد لها. فلم يعد الأمر يكفي بأن يتحدث السادة في اجتماع أو اثنين، أو كتابة موضوع أو اثنين. إنه أمر جيد ولكنه لا يكفي لا بد من نشر الوعي الإسلامي. فليتحدثوا في بلدانهم عن قضايا إيران