صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٧ - خطاب
تشكيل الحكومة، البعد السياسي للدين الاسلامي
إن رسول الله هو الذي أرسى قاعدة السياسة في الدين، حيث قام- صلى الله عليه وآله وسلم- بتشكيل حكومة، قام بتشكيل مراكز سياسية. وهكذا فعل بقية خلفاء المسلمين إلى ما قبل أن تجر الخلافة إلى الانحراف في صدر الإسلام. ففي ضوء المنطق الذي يؤمن به أمثال هؤلاء وعاظ البلاط وخدمة السلاطين، يجب التشكيك في إسلام النبي الأكرم وخلفاء المسلمين، واعتبارهم غير مسلمين لأنهم كانوا يتدخلون في السياسة. لكننا نجد أن السياسة التي كانت في صدر الإسلام، كانت سياسة عالمية، إذ مدّ نبي الإسلام يده إلى مختلف أطراف العالم يدعوهم إلى الإسلام .. لقد دعا إلى السياسة الإسلامية وقام بتشكيل حكومة. كما أن الخلفاء من بعده قاموا بتشكيل حكومة أيضاً. وطالما كان الوضع بعيداً عن الانحراف من عهد رسول الله، كانت السياسة مقرونة بالديانة وتوأماً لها. وعلى هؤلاء المعممين وعاظ البلاط وهؤلاء الحكام الأميركيين أو الروسيين، إما تخطئة النبي الأكرم وخلفائه، أو تخطئة أنفسهم وحكوماتهم. فالأمر لا يخرج عن هذين الاحتمالين.
فليس بوسع المنطق الحاكم في مكة تخطئة سياستنا والحؤول دون إطلاق المسلمين لشعاراتهم المناهضة للطغاة والظالمين، فيما يحاول ائمة الجمعة والجماعة المرتبطون بالبلاط- إن كان هناك ائمة بينهم- في مكان آخر الاختيار بين هذا وذاك. إما أن يقروا بأن كلًا من رسول الله وخلفائه من بعده، وأولئك الذين كانوا يتصدون للشؤون الإسلامية من الصحابة والتابعين في صدر الإسلام؛ لم يكونوا مسلمين، أو الاعتراف بأنهم وحكوماتهم في بلدانهم ليسوا بمسلمين. فليس بالإمكان الجمع بين هذين الأمرين. الجميع يقف في مفترق طريقين وأن معاناة المسلمين تكمن هنا أيضاً، تكمن في هذا المنطق الذي روّج له أمثال هؤلاء والقائل بأنه ينبغي لعلماء الدين أن يتواجدوا في المساجد والمدارس الدينية ويتحدثوا عن بعض مسائل الإسلام وليس كلها.
ولكن الأمر يختلف تماماً، إذ أن الإسلام دين السياسة، وهو مقرون بالسياسة في جميع أبعاده وإبعاد حياة الإنسان الاجتماعية والاقتصادية والثقافية .. وعليه فإما ينبغي للإسلام الانزواء، أو تخطئة أولئك الذين حكموا في صدر الإسلام جميعاً.
محاربة الإسلام عن طريق افراغ أحكامه من فحواها
لابد من توعية المسلمين بأن هذه الأبواق الاستعمارية تحاول إبعادهم عن الإسلام وتسعى للقضاء عليه وإفراغه من محتواه بما في ذلك صلاة الجمعة وإمامتها. ففي صدر الإسلام كانت القضايا السياسية يتم تداولها في المسجد عن طريق إمام الجمعة. وكانت خطط الحرب توضع في المسجد أيضاً. ومما يؤسف له أننا وصلنا إلى وضع اصبحت فيه خطب الجمعة تقتصر على