صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٧ - خطاب
لهذا الهدف أيضاً، حيث كانت حربهم وسلمهم من أجل الله، وإن دعوا فإن دعوتهم من أجل الله. ولا ترى نبياً اعتزل الحياة. ومنهم الراعي الذي حمل عصاه واتجه لإنقاذ الناس من فرعون، غير أن فرعون لم يتمكن من إنقاذ نفسه.
وعندما انطلق الإسلام انطلق مع هؤلاء الفقراء وهؤلاء الذين هم في انظار الآخرين أناس بسطاء وضيعون، حتى أنهم كانوا يعترضون على الرسول بأن انصاره أناس وضيعون ومن الأراذل. غير أننا اليوم نرى كل المحاسن الموجودة في الدنيا والآثار الخيرة هي نتيجة لدعوة الأنبياء. أي أن الناس قبلوا دعوة الأنبياء وحققوا كل هذه المكاسب للإنسانية جمعاء. كما كانت هناك فئة معوجة إلّا أنها تركت آثاراً طيبة بسبب عمل الأنبياء، لأن الآثار الطيبة لعمل الأنبياء هي التي دفعتهم لاختيار هذا النهج في تحقيق أهدافهم خوفاً وخشية من الشعوب. ولكن تبقى أفكارهم منحرفة وعلى الإنسان أن يتخلص من هذه الانحرافات. ومن اسوأ هذه الانحرافات أن يتصرف الإنسان في الظاهر بنحو يتعارض تماماً مع حقيقة ما هو عليه. فهذا نفاق والنفاق من اسوأ الموضوعات التي تحدث عنها القرآن المجيد، حتى أن هناك سورة حول المنافقين، في وقت لم ترد سورة في غير المنافقين. طبعاً هناك عن الكفار والكفار منافقون أيضاً. ولهذا اهتم الإسلام بضرورة القضاء على المنافقين أو اصلاحهم، ولم يكن الأمر كذلك بالنسبة للكفار. فالمرء يعي كيف يتصرف مع الكافر، غير أنه لا يدري كيف يتعامل مع المنافقين، وكان ذلك في عهد رسول الله أيضاً وقد تعرض الإسلام للانكار والتكذيب من قبل المنافقين أكثر من الآخرين، حيث يعد المنافق اوضح مصاديق الكفر.
إصلاح النفس قبل إصلاح الآخرين
على أية حال، ينبغي لمجتمعنا وعلمائنا ومثقفينا أن يلتفتوا إلى أن الله تعالى قد أنعم علينا بهذه النعمة ومنحنا هذه الفرصة، ويجب أن نحرص على شكر هذه النعمة. على السادة اينما كانوا في الحزب أو خارج الحزب، بذل قصارى جهدهم للابقاء على تواجد الشعب في الساحة. فاذا اجتمع ابناء الشعب فان بوسعهم أن يفعلوا الكثير. فمن تجمع القطرات يتكون السيل، وعليه فلابد من الدعوة، لا لنا أو للدنيا وانما الدعوة إلى الله. وعندما تكون الدعوة لله وتصبح الدنيا إلهية، تكون الآخرة وملكوت الدنيا، ولن يكون هناك فرق بين الملكوت والجبروت فكلاهما من مظاهر الله تعالى. فالذي يشوه صورة الدنيا هو اهتمام الإنسان بالعالم السفلي في مقابل الله تبارك وتعالى. ولا تعتبر الدنيا سيئة لمن يمتلكها ويقوم بالخيرات والمَبَرّات والزكاة والخمس ويلتزم بكل ذلك. فالمعيار ليس بالحجم وانما بالوضع الروحي للأفراد.
إن مصدر الأخطار بالنسبة للإنسان هو الإنسان نفسه، كما أن مبدأ الاصلاح يجب أن ينطلق من الإنسان نفسه، فليس بوسع واعظ إصلاح الآخرين وهو نفسه غير صالح. إن