صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٥ - خطاب
واما بالنسبة لما ذكره السيد ( [١]) من ضرورة توفير الدعم اللازم لرجال الهلال الأحمر وفقاً لما تنص عليه القوانين الدولية، فلا بد من القول أن حزب البعث العراقي وأمثاله لا يعيرون أهمية للقواعد والمعايير الدولية، بل لا يعيرون أهمية لما بعث من أجله الأنبياء، وهم لا يرون قيمة الإنسان في الإيمان، وإنما في الاستبداد وإراقة الدماء وما هو اسوأ من ذلك. فعندما لا يعترف هؤلاء بمثل هذه القيم بعد أن انحرفت نفوسهم الخبيثة منذ البداية عن الأخلاق، فلا تتوقعوا منهم ان يعملوا بالقواعد والمعايير الدولية. بأية قواعد يعمل هؤلاء؟ وهل يعمل بهذه القواعد أولئك الذين أوجدوا جمعية حقوق الإنسان والمحافل الدولية الأخرى؟ إن أولئك الذين يرفعون عقيرتهم بالدفاع عن حقوق الإنسان، وعندما يصل الأمر إلى أن يقدم حزب البعث الصدامي على قتل وذبح الناس وتشريد كل هؤلاء الأبرياء العزل عن بيوتهم ومدنهم، يحاولون تبرير كل ذلك ويختلقون له الأعذار. هؤلاء أيضاً قد خدعوا. فالعراق يردد أكاذيب كي يبرر أعماله، حيث يزعم كل يوم قصف البصرة. فأين هذه البصرة التي تم قصفها؟ أين أناس هذه المدينة والمدن الأخرى التي يزعم النظام العراقي تعرضها للقصف؟. إن الإسلام لا يسمح بإيذاء الأبرياء بسبب ذنب يرتكبه آخرون. ولكنهم يشيعون مثل هذه الأكاذيب حتى إذا ما ألقوا قنابلهم وقصفوا الأبرياء بصواريخهم وقتلت أعداد كبيرة من النساء والأطفال الأبرياء، سيقولون بأننا ردينا عليهم بالمثل!!.
وعليه فلا تتوقعوا من هؤلاء الذين يرفعون عقيرتهم بمثل هذه الأمور والمطالبة- مثلًا- بالحفاظ على أرواح عناصر الهلال الأحمر أو الصليب الأحمر، فان هذا مجرد كلام، فهم في الواقع غير ذلك تماماً. فالقيم التي يؤمن بها هؤلاء ليست قيماً إنسانية. والشيء نفسه بالنسبة للقضايا الأخرى وقد ذكرت بعضها. فانظروا أنتم إلى القيم التي كانت سائدة في النظام البائد. فما هي القيم التي كانت سائدة آنذاك؟ ما هي القيم التي كان يرددها الشعراء؟ وما هي القيم التي كان يؤمن بها المثقفون؟ وما هي قيمة الإنسان اصلًا يومئذ؟ وهكذا يتضح أن الأمر لا يتعدى خيارين: سبيل الأنبياء، وطريق الشياطين. الأول سبيل الأنبياء والثاني طريق الطغاة. فالأنبياء يرون القيم بنحو آخر. يرون القيمة للإنسان وليس للمال والجاه والحيوان. الأنبياء يرون قيمة الإنسان فيما يحسنه من علم وتقوى ومكارم الأخلاق. بينما هؤلاء الشياطين يرون القيم في غير ذلك الذي يراه الأنبياء.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم للاهتمام بقيم الأنبياء، وان نسير على خطى الأنبياء ونهجهم، وأن نجتنب القيم الدنيوية التي تتعارض مع سيرة الأنبياء، وننشد الدنيا التي كرمها الأنبياء. أن نتطلع إلى الخدمة التي تكتسب قيمتها بفضل التقوى والعلم. إن شاء الله. وفقكم الله تعالى بمشيئته. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
[١] السيد علي غيوري، مندوب الإمام في جمعية الهلال الاحمر للجمهورية الإسلامية الإيرانية.