صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٠ - خطاب
في إيران. فطالما كان هؤلاء الشباب على قيد الحياة فلا وجود لأميركا. وإذا ما طرأ طارئ- لا سمح الله- في التاريخ وغابت عن إيران هذه الميادين الإنسانية مرة أخرى، فهذا شيء آخر. ولكن سيبقى الشعب يدافع عن نهجه هذا بقوة مهما كلف الثمن. وان أمثال هؤلاء قد خسروا كل شيء وجلبوا التعاسة لأنفسهم وهم يعملون على تعاسة الآخرين أيضاً. فليعودوا إلى رشدهم، فها هم يرون بأم أعينهم أن ليس بوسعهم أن يفعلوا شيئاً. يعلمون جيداً بأنه لم يعد بمقدور هؤلاء المنحرفين أن يعودوا ثانية لاستلام السلطة. على من يريدون ان يمارسوا السلطة؟ على هؤلاء الشباب؟ فليعودوا إلى رشدهم وليأتوا ويتوبوا وينشغلوا بأعمالهم شأنهم شأن الآخرين.
الثقافة السليمة بنّاءة
ومهما يكن فالذي يصنع الشعوب هو الثقافة السليمة. إن الذي يجعل من الجامعة نافعة للشعب والبلد، هو مناهج الجامعة وليس الدراسة. فالصناعة بمعزل عن الإيمان تجلب الفساد. العلم بدون إيمان يجلب الفساد:" إذا فسد العالِم فَسَد العالَم" ( [١]). وكلما إزداد العلم ازداد فساده. إن أهل جهنم يتأذون من رائحة العالم النتنة. غير أن العالم الذي يتحلى بالإيمان يمدحه الله ويثني عليه. يثني عليه الرسول الأكرم ويشيد به الإسلام. فإذا لم يكن التخصص مقروناً بالإيمان فسوف يقود البلد إلى الهاوية وإلى التبعية. فما الذي فعله كل هؤلاء المتخصصين الذين كانوا في العهد البائد، لهذا الشعب سوى تخلفه وتبعيته حتى أصبح كل شيء لديه يضج بالتبعية. لقد ضحكوا على الذقون وألهوا شبابنا وساقوهم إلى الفساد. لقد جعلوا من البلد ألعوبة وضحكوا على شعبنا مدعين أنهم يريدون أن يقودوه إلى أبواب الحضارة الكبرى. ولما اطاعهم الشعب، فإنه لم ير خيال الحضارة وحسب وانما عملوا على انحطاطه حتى أصبح كل شيء لدينا رهناً للآخرين. لقد استولوا على ثرواتنا ونهبوا البنوك وهربوا. إن هؤلاء الهاربين مدينون للبنوك بمبالغ طائلة. كل ذلك لأن الثقافة لم تكن ثقافة إيمانية لم يكن الإيمان سائداً في المجتمع، لم يكن الإيمان في السوق والشارع والجامعة. كل الذي كانوا يقدرون عليه هو ممارسة المزيد من الكبت والقمع إزاء من يتوجسون منهم خوفاً. وقد حاولوا كثيراً حرف الطبقة العلمائية عن أداء مهامها، غير أنهم عجزوا عن ذلك. حتى أنهم عرضوهم للقتل والأسر والنفي والسجن. فقد قتل العديد من علماء الدين الكبار في عهد رضا شاه. وهجروا آخرين من مدنهم وحجزوهم في أماكن نائية مهملة. اخرجوا علماء اذربيجان من موطنهم ونفوهم إلى أماكن نائية. كما اعتقلوا علماء مشهد وجاؤوا بهم إلى طهران. وقد رأيت أحد العلماء الكبار، الذي لم يكن يسمح له بمغادرة منزله، كان جالساً يعتمر (القلنسوة) وكان
[١] كتاب الخصال، باب الاثنين، ص ٣٧.