صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٠ - خطاب
وأمثال هؤلاء كانوا في زمن الإمام علي- سلام الله عليه- أيضاً وكانت جباههم مسودة من أثر السجود، فهل أمهلهم؟ بل وهل كان يحق له ان يمهل المتآمرين كي يستعيدوا قواهم ويحضّروا لهجوم أكبر؟. نحن الذين نعرف حزب البعث ونعرف صدام جيداً، فهل ينبغي لنا أن ننخدع بدعواته لوقف القتال؟ نحن نعلم بأن صداماً لم يمد يده يوماً للإصلاح. إنه يسعى إلى الفساد باسم الإصلاح. يريد استغفالنا. يريد أن يقول للعالم انظروا كم أنا رجل مسالم، فلنكف عن القتال في الشهر المبارك حتى يتسنى لنا التفرغ للصيام والصلاة وطاعة الله تعالى!!. ولكن إذا ما رأوا أنفسهم أقوياء فانهم لن يتوانوا عن الهجوم علينا حتى في شهر رمضان. فأي عاقل يقبل هذا؟ هل ينبغي للشعب الذي ضحى بشبابه فمنهم من استشهد ومنهم من لحقت به إعاقة، وحيث بات عدوه عاجزاً ذليلًا، هل ينبغي أن ينخدع ويمهل عدوه لاسترجاع قواه ومهاجمته ثانية والقيام بتشكيل ما يسمى ب- (عربستان)، فيجعل من خوزستان (عربستان) حسب زعمه.
لا بد لنا من التحلي بالوعي واليقظة وان لا ننخدع بأمثال هذه الأحابيل، لا أحابيل الرئيس الأميركي ولا صدام العفلقي، فالرئيس الأميركي يدعو إلى تحرير الشعوب الرازحة تحت الأسر، ويريد من الشعوب أن تتضامن مع دعوته. ولا أدري هل يتضامن مع الشعب الإيراني كي يتحرر من قيود المستكبرين؟ وهل يفعل ذلك مع الشعب العراقي واللبناني والفلسطيني، والمناطق التي تمتد لها أيديهم وتعمل على افسادهم وأسر أبنائهم.
وفي الجانب الآخر يقف الاتحاد السوفيتي حيث يرفع أمثال هذه الشعارات، من اننا نعمل من أجل السلام. فأولئك يقولون إننا نعمل من أجل السلام. وهؤلاء يكررون النغمة ذاتها. طبعاً هذا صحيح من جانب وهو أن أياً منهما إذا ما اغمض عينيه ابتلعه الآخر. غير أن الشعوب يجب أن لا تخدع بأمثال هذا الكلام.
الحرب في طليعة أولوياتنا
إن الحرب اليوم تقف في طليعة قضايانا، فإذا ما غفلنا يوماً فسوف يهجمون علينا ويقضون على كل ما لدينا. فما لم تتحقق المطالب التي ذكرناها في اليوم الأول من الحرب، فاننا سنواصل الدفاع عن أنفسنا. فإذا ما غفلنا عن هذه الحرب أو استطاع بعض المنحرفين والمنافقين النفوذ في أوساط الناس وتحريض البعض على رفع عقيرتهم بالمطالبة بالقبول بوقف اطلاق النار؛ فاعلموا بأن خطر الكفر سيتهدد الإسلام. فإذا ما تراجعنا اليوم خطوة واحدة، إذا ما سمح شعبنا بأن يجد الوهن طريقه إليه وتراجع خطوة واحدة، فان أرواح شبابه ونواميسه وثرواته ستكون في مهب الريح.