صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٧ - خطاب
قلق الرسول الأكرم من عدم استقامة أمته
يذكر الرسول الأكرم في أحد أحاديثه: (شيّبتني سورة هود) [١]، أي الآية الواردة في سورة هود، كما أنها وردت في سورة الشورى أيضاً باستثناء كلمة واحدة. غير أن الرسول الأعظم يقول عن سورة هود (شيبتني)، فقد ورد أمر باستقامة رسول الله والذين كانوا معه والتابعين له. إن استقامة الأمة التي كان يحمل الرسول على عاتقه مسؤوليتها الجسيمة، والقلق الذي كان يراوده (ص) خوفاً من عدم استقامة الأمة، هي التي دفعت الرسول الأكرم لقول كلمته هذه- وفقاً لأحد الاحتمالات القوية-. إن ما كان يقلق رسول الله قوله عز من قائل: (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك) [٢]. ذلك أن الاستقامة في كل أمر تقضي أن يكون لدى الإنسان توجه إلى الله تبارك وتعالى والى أنبيائه لا سيما النبي الخاتم وما عانى من آلام ومصائب طوال عشرين عاماً ونيفاً على أيدي أبناء أمته. ولكونه ولي أمر هذه الأمة فقد طلب منه استقامة هذه الأمة أيضاً.
مسؤولية علماء الدين الخطيرة واتمام الحجة عليهم
إن مسؤولية الإسلام تقع على عاتق علماء الدين في انحاء البلاد، سواء الذين يتولون مناصب في النظام الإسلامي أم أئمة الجمعة والجماعات، ومن يعمل على هداية الناس من الوعاظ والخطباء المحترمين .. فالنبي الأكرم معني بهذه الأمة. وان جميع ذرات أعمالنا تحت أشراف الله تبارك وتعالى. وان صحيفة أعمالنا تعرض- حسب بعض الروايات- على أمام العصر (سلام الله عليه)، حيث يراقبنا، يراقب أداء علماء الدين لمهامهم. واليوم حيث القيت مسؤولية الإسلام على عاتق علماء الدين وقد انتفت جميع الأعذار، فلا يمكنهم أن يقولوا لم نكن نعلم، لا يمكنهم أن يقولوا بأن النظام الشاهنشاهي لم يسمح لنا بالعمل، أو ليس بوسعنا العمل. فقد انتفت كل هذه العقبات وأوكل الإسلام إليكم، اوكل إلى كل علماء الدين في انحاء البلاد، وانكم تحت مراقبة الله تبارك وتعالى، مراقبة الملائكة المكلفة بهذا العمل: (والله من ورائهم محيط) [٣] .. يأتي شهر رمضان وينقضي، وتنقضي الأعمار أيضاً ونمضي نحن الواحد تلو الاخر، وما يبقى هو صحائف أعمالنا المثبتة في قلوبكم، وربما صحيفة العمل تتمثل في الأسئلة التالية: ماذا كانت ميولكم القلبية تجاه الدنيا؟ وما الذي فعلته الدنيا بقلوبكم؟ والى أي حد كان اهتمامكم بالدنيا؟ فعندما كانت أيديكم قاصرة، كنتم زهاداً وعباداً. وفي اليوم الذي اقبلت
[١] () علم اليقين، ج ٢، ص ٩٧١.
[٢] () سورة هود، الآية ١١٢.
[٣] () سورة البروج، الآية ٢٠.