صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٢ - خطاب
وان كل الذين استخدموا هذه الألفاظ فيما بعد كانوا قد استعاروها من القرآن الكريم والحديث الشريف سواء عن علم أو دون علم. وربما لا يعتبرون سندها صحيحاً أيضاً. وطبعاً فإن القلة هم الذين بوسعهم إدراك معنى ذلك. فكيف إذا ما تذوقته الروح وأنست به. فهذه مسألة تفوق تلك المسائل.
دفاع أميركا عن الجواسيس والمعتدين على الجمهورية الإسلامية
اسأل الله تبارك وتعالى أن يجنب هذا الشعب الذي قام وانتفض من أجله تعالى، شرّ المفسدين والجبارين كي يتسنى له التفرغ لمسيرة البناء والأعمار وتحقيق أهدافه الإسلامية الكبرى. ولكن طالما كانت القوى الكبرى تمارس اعتداءها وغطرستها فان تحقيق هذا الأمر يبدو صعباً إلى حد ما. ولا أدري هل لاحظتم حديث الرئيس الأميركي الذي بثته بعض وسائل الإعلام والذي طلب فيه العون من كل العالم للعمل على إنقاذ البهائيين [١] الموجودين في إيران، إذ اعتبرهم أناساً مظلومين وليسوا جواسيس، وانهم لا يفعلون شيئاً غير أداء شعائرهم الدينية، واتهم الحكومة الإيرانية باصدار حكم الإعدام بحق إثنين وعشرين شخصاً منهم لمجرد اقامتهم شعائرهم الدينية .. يطلب العون من العالم مؤكداً بأنهم ليسوا جواسيس. وهو يتحدث عنهم من منطلق إنساني.
لو لم يذكر ريغان [٢] ذلك، لربما صدقت بعض العقول الساذجة من أن هؤلاء- وإن كانت معتقداتهم فاسدة- لا شأن لهم بالآخرين وانهم متفرغون لأداء اعمالهم وطقوسهم الدينية. ولكن بعد أن تحدث الرئيس الأميركي عنهم، فقد قدّم شهادة على التشكيك في نواياهم، وليس ذلك غريباً. فعندما يتم إلقاء القبض على زعماء الحزب الشيوعي الإيراني، يرفع الاتحاد السوفيتي عقيرته بأن عدة من أبناء الشعب الإيراني الأبرياء ممن يدعمون الجمهورية الإسلامية ويؤيدونها ويقفون إلى جانبها شأنهم شأن الآخرين، أقدمت الحكومة الإيرانية على اعتقالهم وسجنهم. ومن جهة أخرى يقول السيد ريغان أن هؤلاء البهائيين التعساء أناس مسالمون يؤدون طقوسهم بهدوء وسلام، غير أن النظام الإيراني وبسبب معارضته لمعتقداتهم، اقدم على اعتقالهم. ولكن لو لم يكن هؤلاء جواسيس لما ارتفع صوتكم. إنكم تدافعون عنهم لأنهم يعملون لصالحكم، وإلا فنحن نعرفكم ونعرف اهتمامات الإدارة الأميركية حيث ظهرت اهتماماتها الإنسانية فجأة بعدما علمت تورط هؤلاء البهائيين في التجسس ضد الجمهورية الإسلامية .. إن الشعب الإيراني يعي تماماً مواقفكم. فأنتم الذين دفعتم العراق لأن يفعل ببلدنا
[١] () الفرقة البهائية فرقة ضالة شكلها شخص ضال يدعى سيد علي محمد الشيرازي في العهد القاجاري (ناصر الدين شاه) وروج لها بين العوام. وبعد إعدام مؤسسها واصلت الفرقة حياتها الاجتماعية- السياسية، وقد حفل تاريخها بخدماتها للعناصر الاستعمارية والاستكبار العالمي.
[٢] () رونالد ريغان الرئيس الأميركي السابق.