صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٥ - خطاب
الاعتبار من قوة الشعب الايراني
ويجب على دول المنطقة أن تدرك بأنها إذا ما تعرفت على الاسلام ومدّت يد الأخوّة إلى ايران، فإن بوسع ايران انقاذهم من شر القوى الأخرى. فلم يعد هناك مبرر للخوف من ردة فعل اميركا إذا ما فعلنا كذا؟ لقد فعلنا ما كنتم تخشونه، أخرجنا خادماً كبيراً عميلًا لأميركا [١]، وأغلقنا السفارة الأميركية التي هي في الحقيقة وكر للتجسس، واستولينا عليها وأخرجنا الجواسيس الأميركان منها. كما طردنا المستشارين الأميركيين من بلادنا ولم تستطع أميركا أن تفعل شيئاً ولو استطاعت لفعلت .. ان ايران التي لم يتجاوز عدد نفوسها الأربعين مليوناً، استطاعت أن تصمد في مواجهة كل القوى ولن تخشى أحداً لأنها تتكل على قدرة الله. فعندما تتكل على قدرته تعالى وتتصل به، فهي في غنى عن الآخرين .. فإذا ما استطاع أربعون مليون نسمة الصمود والثبات أمام أميركا والاتحاد السوفيتي وفرنسا وأمام الجميع، فكيف بأمة تتجاوز المليار مسلم؟ فهل بوسع أحد أن يعاديها؟ ان عدد المسلمين يقارب المليار غير أنهم مشتتون وكل واحد يفكر بنفسه. وان حكوماتهم تعادي شعوبها. والشعوب تعارض حكوماتها. والدول تعادي بعضها البعض وإن تظاهرت بالصداقة. فهذا صدام الذي لا يكف عن ترديد بأنه غير مرتبط بأميركا ويعادي اسرائيل، وإنه عربي ولا يعرف غير العروبة ولا شأن له بأميركا وفرنسا والآخرين، ولكن قد اتضحت الآن حقيقة ذلك، فهو أميركي واسرائيلي أيضاً، وقبل ذلك كان مرتبطاً بالاتحاد السوفيتي وفرنسا. وان آخر ما يفكر فيه هو العرب والعروبة. وإذا ما كانت لديه علاقات مع مصر فلأن أميركا تريد ذلك، وإلّا فهو يتطلع لأن يفرض هيمنته على المنطقة بأسرها، وقد ضحكوا عليه عندما دفعوه للهجوم على ايران، حيث أخذوا ينفخون فيه ويطبلون ويزمرون له ويؤججون في نفسه أهواءه الشيطانية. وقد حاولت أميركا تضليله بأن ايران لم يعد لديها شيئ وقد انحل جيشها، وان الحرس الثوري ليس بالقوات التي تذكر، وان الشعب الايراني لا شأن له بهذه الأمور، وعليك انتهاز الفرصة لاحتلال ايران وحينها سيكون نفطها لك. وإذا ما نجحت في ذلك، بامكانك أن تفعل ما تشاء وتستولي على المنطقة بأسرها .. لقد حدثوه بمثل هذا الكلام وخدعوه. وقد صدّق هذا البائس كلامهم وشن هجومه على ايران.
غير أن أياً من هؤلاء لم يكن يعرف ايران متصورين أنها كما كانت في السابق. فلم يدرك هؤلاء بأن ايران الاسلامية لم تعد ايران التي كانوا يتصورونها .. ان هؤلاء يجهلون قوة الاسلام أصلًا، انهم لا يفهمون. هؤلاء لا يفهمون. وان بعض هؤلاء هم من الايرانيين الذين فروا من
[١] () محمد رضا بهلوي.