صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٥ - خطاب
الظلام من أمامنا. فلم يسمح سبحانه أن يدب الوهن إلى هذا الشعب في كل خطوة خطاها، حيث مورست بحقه أنواع الجرائم وقدم الضحايا، ولكنه لم يتراجع. وهذا يعني أنه قد وجد طريقه. فحين يتم العثور على الصراط المستقيم يصبح سلوكه سهلًا .. إن المنحرفين هم الذين يحرفون الطريق في البداية، حيث يجره أحدهم إلى هذا الاتجاه وآخر إلى ذلك الاتجاه: وهم المغضوب عليهم والضالون" ( [١]). فهؤلاء يجرونه من هنا وأولئك يجرونه من هناك. فعندما يكون الأمر على هذه الشاكلة، فالذي انحرف مسيره وسقط في التهلكة سوف يسير في الانحراف حتى النهاية .. فلا بد من العثور على الطريق. وقد وجدت إيران- ولله الحمد- طريقها الآن، وآمل أن تحث الخطى في هذا الطريق بخطوات واثقة تزداد رسوخاً يوماً بعد آخر.
منهج عمل سفارات الجمهورية الإسلامية
واليوم حيث اضحت السفارات تحت اشرافكم ولا يوجد من يحاول الضغط عليكم وانما الخيار لكم تفعلون ما تؤمنون به، نأمل أن تعمل السفارات على طريق الإنسانية المستقيم. وان صراط الإنسانية المستقيم لا يعني أن نقيم الصلاة، وان كان ذلك واجباً، وانما ينبغي ان تحافظ السفارات على استقلاليتها وان تعمل في إطار سياسة الحكومة، وان تسير في طريقها المستقيم لا أن تساق إلى هذا الطرف أو ذاك مثلما كانت عليه الحال في السابق. لقد كانت معاناتنا تكمن في أن التبعية كانت مترسخة بنحو يصعب إزالتها. ولكن شعبنا نجح- والحمد لله- حتى الآن في المحافظة على استقلاليته، ومن الضروري أن يتواصل هذا النهج أيضاً. وهذا يعني أن علينا أن نتأكد من سلامة استقلالية كل خطوة نخطوها وهل ستقودنا إلى التبعية ام إلى مزيد من الحرية وتعزيز كرامتنا؟
لذا ينبغي للسفارات أن تكون حذرة تماماً في تعاملها ونهجها وأن تتأكد من كل خطوة تخطوها. فإذا ما اقتنعنا بضرورة أن نؤدي أعمالنا بأنفسنا، وان البلد بلدنا ويجب علينا أن ندير زراعته بأنفسنا، وان نتولى إدارة جيشه بأيدينا، وتشغيل مصانعه بخبراتنا. إذا ما قوي مثل هذا الشعور لدى الإنسان فسوف يصرّ على ترجمته عملياً. إن العثور على الطريق صعب ولكن إذا ما تم العثور عليه فإن السير فيه سهل. فإذا تاه أحدهم في الصحراء فانه سوف يتخبط في سيره، وربما يبقى عشر سنوات على هذه الحالة ولا يتمكن من الوصول إلى مقصده. ولكن إذا ما وضع قدمه على الطريق المعبّد فسوف يصل في النهاية، لذا سيكون سيره سهلًا.
[١] إشارة إلى سورة الفاتحة، الآية ٧.