صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤١ - خطاب
السلاح والمعدات العسكرية التي كانت تزود النظام البائد بها كانت تكدس في قواعد أميركية حتى تكون جاهزة إذا ما حصلت يوماً مواجهة مع منافس أميركا الاتحاد السوفيتي. لقد نهبوا ثرواتنا ليقيموا قواعد لهم في إيران. غير أن الله تبارك وتعالى وفقنا للاستيلاء على كل هذه القواعد التي اعدوها لهم. إنها غنائم حرب وفقنا الله تعالى للاستيلاء عليها وتسليمها بأنفسهم.
على أية حال، علينا أن نضع هاتين القضيتين في الميزان. قضية الخسائر التي لحقت بنا، وقضية المكاسب التي تحققت لنا. نحن نسلّم بأننا خسرنا الكثير من أبنائنا، الكثير من شبابنا الأعزاء والشخصيات الناشطة. وهناك الكثير من المعاقين ومن النساء الأرامل. كل هذا نعرفه، ونعلم أيضاً أن دماراً كبيراً قد حصل في هذا البلد. ولكن لماذا لا نفكر بالذي تحقق لنا؟ لماذا لا نفكر بأننا قد تخلصنا من نظام كان يعمل على ضياع الإسلام، نظام ساق شبابنا إلى مراكز الفسق والفجور، واوصل شعبنا إلى حالة يرثى لها. لقد رحمنا الله سبحانه بأن جعل أبناء هذا الشعب ينتفضون كتلة واحدة لوضع حد لكل هذه المعاناة والخروج من هذا المستنقع. فالذي تحقق لنا هو أننا أحيينا الإسلام في هذا البلد. إن اسم الإسلام كان يتردد كثيراً، غير أن الإسلام لم يكن موجوداً أصلًا، أي أنهم كانوا يعادون الإسلام، أرادوا القضاء على الإسلام ولكن بصورة تدريجية. فلم يجرؤوا في البدء على القول بأننا لا نريد الإسلام، وانما كانوا يقولون اننا نقبل الأصول. ثم راحوا يضربون الأصول الواحد تلو الآخر. لقد قضوا على أحكام الإسلام.
ولكن الناس الآن يرون مظاهر الإسلام في كل مكان من هذا البلد، وقد تم التخلص من الفساد والفحشاء التي كانت تعج بها المدن الإيرانية. لقد تخلص الشباب مما كان يسوقهم إلى التيه والضياع. وقد ادرك الجميع بأن عليهم اليوم التصدي لأميركا، عليهم مواجهة الجبروت والطغيان، والمحافظة على استقلالهم. فإذا لم يكن قد تحقق لنا غير هذا فهو يكفي. غير أن هناك الكثير مما تحقق لنا. لقد حقق لنا هؤلاء الشباب ما لم نكن نحلم به ولم يكن يخطر على بالنا. واننا نأمل أن تتمكنوا من تحقيق المزيد والأسمى. ونرجو أن يوفقنا الله تعالى- إن شاء الله- لإنقاذ هذا الشعب الذي كان يرزح تحت سلطة الأجنبي ويُسْحَق تحت أقدام الانظمة الفاسدة. وسيتم إن شاء الله تعالى تلافي كل النواقص، ويجب أن لا تيأسوا من رحمة الله. إن كل هذه المعاناة ستنتهي وستكونون مرفوعي الرأس أمام الله تبارك وتعالي وأمام العالم. حفظكم الله تعالى بمشيئته.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته