صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٠ - خطاب
بحقنا، غير ان ما تحقق لبلدنا لا يقدر بثمن. طبعاً خسارة الأفراد لا يمكن تعويضها ونسأل الله تعالى أن يعيننا على ذلك. بيد أن الدمار والتخريب يمكن تعويضه وهو ليس بالشيء المهم. ولكن يجب أن نرى ما الذي تحقق لنا مقابل ذلك؟ علينا أن نفكر بذلك مليّ- اً.
إن هؤلاء المتشائمين لا يرون غير نقاط الضعف، وليس لديهم ما يقولونه غير أن عدد القتلى بلغ كذا والجرحى في المستشفيات كذا والمعاقين كذا. ولكن لا بد من النظر إلى الجانب الآخر، إلى ما حصلنا عليه في مقابل ذلك. علماً أننا لم نبدأ الحرب وقد فرضت علينا. اننا نعلم جيداً أن المواجهة مع أميركا والقوى الأخرى تترتب عليها استحقاقات. وان هؤلاء الذين يشكلون علينا ويتساءلون: لماذا تعادون أميركا حتى تلجأ إلى خلق المشكلات لكم بما فيها الحرب؟ عليهم ان يشكلوا على الرسول الأكرم ويتساءلوا: لماذا حاربت أمثال أبي سفيان حتى يقتلوا عمك ( [١])؟ حتى يقتلوا أمثال هؤلاء العظام؟ كان ينبغي لك أن تستسلم وتعتزل الناس حتى لا يقتل أمثال هؤلاء العظام!! كذلك يمكن ايراد مثل هذا الاشكال على الإمام أمير المؤمنين. فإذا كان إشكال السادة وارداً بالنسبة لنا، فهو وارد بالنسبة للإمام علي: لماذا عارضت معاوية؟ إذ كان الجميع يطالبه بالابقاء على معاوية في الشام، فلماذا كان يقول- سلام الله عليه-: لا أسمح ببقاء الظالم في منصبه ولو ساعة واحدة؟ لقد كانت النتيجة أن يقتل رجال عظام أمثال عمار ( [٢]).
فإذا كان هذا المنطق صحيحاً، فمن الممكن أن يؤاخذ عليه الإمام سيد الشهداء- سلام الله عليه- أيضاً، مثلما كان يشكلون عليه بأنك كنت جالساً آمناً في المدينة فلماذا نهضت وتحركت بهذا العدد القليل لمواجهة حكومة طاغية؟ حسناً، إذا كان الانبياء قد اخطأوا- حسب منطق هؤلاء-، فالدنيا يجب أن تؤخذ بمنطق القوة وشريعة الغاب، وحينها يجب أن نعترف بأننا قد أخطأنا نحن أيضاً مثلما اخطأ الانبياء في التاريخ.
وإذا لم تكن القضية بهذه الصورة وانما هي قضية الإنسانية والقيم الإنسانية، قضية التصدي للجرائم التي يمارسها الطغاة بحق البشرية وبحق الإنسانية، قضية الحؤول دون سوق الإنسانية إلى التيه والضياع، إذا كانت هذه هي القضية فنحن منتصرون. إن نفس هذا الموضوع الذي نقلتموه عن إبداع هؤلاء الشباب وابتكارهم ما كان له أن يتحقق أبداً لو كنا اعتزلنا الناس وفضلنا الجلوس في المنازل، وكانت أميركا تصول وتجول في هذا البلد. ولكان ينبغي علينا مد أيدينا إلى أميركا والتودد إليها كي تمنّ علينا بالخبز وتزودنا بالسلاح. إن
[١] سيد شهداء معركة أحد، حمزة بن عبد المطلب.
[٢] عمار بن ياسر، من أصحاب رسول الله الذي استشهد بين يدي الإمام علي في حرب صفين حيث قتلته الفئة الباغية.