صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠ - نداء
إن المعلمين الأعزاء يدركون أكثر من غيرهم ما الذي ألحقته الثقافة الاستعمارية بهذا البلد وهذا الشعب في عهد الأب والابن (رضا ومحمد رضا بهلوي). لذا فهم مطالبون بالاعتماد على الثقافة الإيرانية الإسلامية الغنية، وكونوا على ثقة بأنها ستحقق لكم النصر .. ربّوا أبناءكم الأعزاء في فصولكم بحيث عندما يتخرجون، قد رفدتم المجتمع بشباب نافعين، وأن يكونوا على قناعة تامة بأن التعاسة والحرمان الذي عانى منه البلد وأبناؤه، كان بوحي من القوى العظمى الشرقية والغربية والتشرق والتغرب على حد سواء.
ثانياً: على المدرسين والمعلمين والأساتذة عموماً، مراقبة التلاميذ بدقة كي لا تخدعهم الفئات اليسارية الروسية والأميركية والمنافقون الاميركان. وعلى أبنائي الأعزاء مراقبة بعضهم البعض بشكل جيد، وإذا ما شاهدوا بعض أعدائهم بزي الصديق والزميل يحاولون اقناعهم بالانتماء إلى فئاتهم وتنظيماتهم، فعليهم اطلاع الجهات المسؤولة بسرية تامة.
أبنائي الأعزاء! انكم تدركون جيداً أن مقاليد الجمهورية الإسلامية سوف تسلّم إليكم في المستقبل، ولا بد لكم من مراقبة أنفسكم وأصدقائكم بدقة كي يتسنى طي الطريق القويم في جميع الأبعاد سواء البعد العقائدي أو الأبعاد الأخرى. ذلك لأن الميول إلى إحدى المدارس المنحرفة، وكذلك التبعية الفكرية والعلمية للغرب والشرق وان كانت بصورة هامشية بسيطة، لا تقضي عليكم وحدكم وإنما ستنتقل إلى الآخرين- في حالة التساهل والتسامح ولو على المدى البعيد- وسنكون مسؤولين جميعاً أمام الله تعالى وأمام الأجيال القادمة.
علينا أن ندرك جيداً بأن نفوذ المنافقين وبقية المخربين والمنحرفين، إلى الثانويات ومراكز التربية والتعليم الأخرى، يؤدي إلى ضياع الإسلام، ويتحمل مسؤولية ذلك جميع المعنيين بالشؤون التربوية لا سيما المدرسون والمعلمون والتلاميذ من أنصار حزب الله. إذ لا يخفى على الجميع، أن مصير كل بلد وشعب ونظام بيد الشريحة المتعلمة بعد الجماهير. وان الاستعمار الحديث يسعى بالدرجة الأولى للهيمنة على مراكز هذه الشريحة. وما شهده بلدنا خلال العقود الأخيرة من عذاب ومصائب ومعاناة، كان على يد الخونة من أبناء هذه الشريحة.
إن التبعية للشرق والغرب التي حرص عليها المتغربون والمتشرقون وما يسمون بالمثقفين، الذين تخرجوا من الجامعات إلا أن نمط تفكيرهم تبلور في المدارس الابتدائية والثانوية، ألحقت بالثقافة والدين والبلد خسائر لا تحصى. إذ أن أمثال هؤلاء، بذلوا كل ما في وسعهم خدمة لأسيادهم من أجل البرهنة على تبعيتهم الكاملة للشرق والغرب ولأميركا مؤخراً. ولأنهم كانوا قد درسوا بوحي من انبهارهم بالغرب والشرق، ولأنهم لصوص يأتون ومعهم السراج، فقد اهدوا لأربابهم وكعبة آمالهم كوادر منتخبة. وعلى الرغم من أننا غير مسؤولين عما عاناه أبناء شعبنا في تلك العهود، غير أن كلًا من رئيس الجمهورية والحكومة ومجلس الشورى، وكافة المتصدين للشؤون التربوية، الجميع مسؤولون أمام الله القادر وجماهير الشعب