صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٧ - حديث
طريق الأنبياء؛ هو طريق سعادة البشر
جميع هذه الأمور التي تعد غايات عند هذه الحكومات هي طرق من منظار الأنبياء، جيمع العالم من منظار الأنبياء، وليست بغاية، ليست محراباً ولا غاية. انه طريق سلوكة إلى المرتبة الإنسانية السامية، فلو وصل إنسان إلى هذه المرتبة السامية، لكان سعيداً، وسعادته لا تنحصر بهذا العالم. إنهم رأوا ما وراء ذلك. رأوا ذلك العالم الغيبي الذي هو مجهول عندنا الآن، لقد جاؤوا للسيطرة على هؤلاء الذين إن أفلت زمامهم، فسيقومون بأي شيء وأي عمل، وللسيطرة على غضبهم وقواهم الشهوانية، وقواهم الشيطانية. جاءوا للسيطرة على هؤلاء أولًا، وهدايتهم إلى الطريق الذي يجب أن يسلكوه. وهذه القوى تمانع من سلوك ذلك الطريق، انهم يأخذونه لسلوك ذلك الطريق والوصول إلى الغاية العليا. هذا هو عمل الأنبياء، وما نأسف عليه هو أنّ الأنبياء لم ينالوا كلّ ما أرادوا بهذا العمل الذي كانوا يريدون إنجازه وتطلعوا إليه دائماً. العقبات كانت كثيرة، لأن الإنسان بحسب فطرته يميل إلى الشهوات، والهوى والغضب والقيام بالأعمال الشيطانية وأمثالها. والذين ينوون مخالفة هذه الأمور والسيطرة عليها يواجهون عقبات عديدة، يبتلون بموانع تحول دون نجاحهم، وقليلًا ما نجحوا، لكن مع ذلك ما يوجد من محاسن في العالم وبركات فهو من فضل هذه الجهود التي بذلها الأنبياء بالقدر الذي استطاعوا، وبالقدر الذي امتدت إشعاعات تعليماتهم للناس، تمكنوا من السيطرة على النوازع جزئياً، فالسيطرة المطلقة عليها صعبة وقليلًا ما توصّلوا إليها. ولكن كلّ ما في الحياة من محاسن ومكارم إنما هو من ثمار الهداية النبوية، ولو جرت الحياة بمنأى عن الأنبياء، أي: بطرح إنقاذهم للناس وهدايتهم للخير، لرأيتم ما يحدث وما يحل بالعالم. إن الأنبياء هم الذين قاموا بالسيطرة على نوازع الشر في الناس، ونجحوا في ذلك إلى حد ما وهذه البركة والخيرات الموجودة في العالم هي من تلك النجاحات المحدودة.
الإسلام لجميع الأبعاد الإنسانية
أولى الإسلام الأبعاد الإنسانية اهتماماً كبيراً، فلديه مناهج لتهذيبها، ولديه قانون لا يختص بعالم الغيب فقط، ولا يُحد بالشهادة فقط، كما أن الإنسان لا ينحصر في بُعدٍ خاصّ، والإسلام جاء ليصنع هذا الإنسان ويربيه من جميع الجوانب، ولا يعالج جانباً واحداً فقط. ولا يتناول الجانب المعنوي وحده وينسى جانبه المادّي. ولا يقبل الاكتفاء بالجانب الطبيعي دون الآخر، فإن هذه المادّة وسيلة، والمعنى هو الغاية. لكنهم كانوا مكلفين باصلاح هذه الوسيلة لتصبح مثمرة. وما يؤسف عليه أن الإسلام ابتلي بعد مدّة قصيرة فرأيتم في التاريخ ما فعل به بنو أمية وبنو العباس. وبعد ان انتشر الإسلام ووصل إلى الإيرانيين والسلاطين