صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٨ - خطاب
محاولات العدو لبث الخلافات
الجانب الآخر من القضية هو اتحاد الناس، فقد كان جميعهم يداً واحدة، وكأنهم نفس واحدة، صوتهم واحد، فلو كنتم ذهبتم إلى بندر عباس لكنتم تسمعون ما تسمعون في الشمال. ولو كنتم تذهبون إلى شرق إيران، لكنتم سمعتم ما يقولونه في غربها. الأطفال كانوا يقولون الشيء نفسه، والكهول أيضاً كانوا يقولون الشيء نفسه، الفلاحون والمفكرون وكلّ الشعب هكذا. وأولئك الذين كانوا عكس هذا التيار، لم ينبسوا ببنت شفة آنذاك لأنهم ما كانوا يستيطعون قول شيء. وعندما وصلتم إلى المرحلة التي توقّعتم أنكم والحمد لله قطعتم شوطاً طويلًا فيها وانتصرتم، لم تلتفوا إلى أنه، لا لم ننتصر بل خطونا خطوة نحو النصر والطريق طويل بين أيدينا، فأولئك ظهروا في هذا الطريق الذي كانوا يقولون، وبدأوا ببثّ الخلافات. وأنتم اليوم إن ذهبتم إلى أي مكان سترون أن مجموعات تعارض مجموعات أخرى. مجموعة من المعارضين يتواجهون بالسلاح ويتقاتلون فيما بينهم ومجموعة أخرى لا تشبه سابقتها بل يتحدّثون بعضهم إلى بعض، ويتبادلون التهم. يفعلون أموراً كي يقللوا من العمل الذي يؤدّى في الدوائر. يفعلون أموراً على سبيل المثال كي ينخفض مستوى العمل في قطاع النفط، أو لكي تنتشر البطالة. يحاولون تفجير الأوضاع. ولو غضضنا الطرف عن هذه الأمور، ووضعناها جانباً نرى أنّ يداً واحدة تعمل وهي التي تريد عدم السماح بتأسيس الجمهورية الإسلامية بتلك الصفات التي يريدها الباري سبحانه وتعالى لأنه في تحققه تبوء جميع آمالهم بالخيبة.
التربص بالثورة الفتية
اننا اليوم ابتلينا بهذه المرحلة التي يجب أن نربّي فيها هذا الطفل (الثورة) هذا الذي يبلغ عمره عاماً واحداً، ولا يستطيع المشي حتى الآن. فيجب علينا مساعدته على المشي، وعلى جميع شرائح الشعب الالتفات إلى أن هؤلاء لا يريدون، ولا يرغبون في أن يكبر هذا الطفل، لأنهم تلقوا ضربة مؤلمة منه، وإن كبر فإنهم سيتحمّلون ضربات وأضراراً اكثر. انهم يحاولون الحؤول دون تحقق هذه الثورة، فيجبرون الأفراد في كل مكان، ويضعون شرائح المجتمع في مواجهة بعضها اليعض بشتى السبل. الصحف، المجلات، الإذاعة، و .. و .. كلما يرى الإنسان، يشاهد أنّ مجموعة تتهجم على مجموعة أخرى، اصحاب القلم يتهجمون بعضهم على بعض، الخطباء أيضاً يتهجمون بعضهم على بعض. هذا في المجال الذي يريدون فيه تحقيق مآربهم عن طريق الاقلام، ويحاولون تحقيق ذات المآرب باتخاذ الخطوات أيضاً. إلى أي دائرة تذهب وأينما ما تذهب، كلما كان المركز حساساً تجدهم أكثر، وكلما كانت