صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٩ - خطاب
ولابد أن يكون الأمر كذلك، فبعد ثلاثة أو أربعة أيام طلبوا قرضاً مئتي مليون دولار، وافقت الحكومة الأميركية على دفعه لإيران خلال خمس سنوات، على أن تأخذ ثلاث مئة مليون دولار خلال عشر سنوات. فهل عرفتم ماذا يعني هذا؟ يعني أنها تقرض حكومة إيران ونظامها مئتي مليون دولار- كل دولار بقيمة ثمانية تومانات- في غضون خمس سنوات على أن تأخذ- كما حسبوه- في ظرف عشر سنوات ثلاث مئة مليون دولار من إيران، أي: أن تأخذ مائة مليون دولار أو ثماني مئة مليون تومان ربحاً من إيران مقابل هذا القرض. ومع ذلك باعت إيران كرامتها من أجل هذه الدولارات، لقد باعت حكومة ايران استقلالنا، واعتبرتنا جزءاً من الدول المستعمرة، وأظهرت شعب ايران المسلم في العالم أدنى من الوحوش. أتعطي ثلاث مئة مليون دولار مقابل قرض مئتي مليون دولار؟ فما نفعل مع هذه المصيبة؟ وما يعمل العلماء أمام هذا الأمر؟ والى أين يلجؤون؟ لأي بلد يشكون أمرهم؟!
إن بقية البلاد تتصور أن الشعب الايراني هو الذي عمل على الحط من شأنه الى هذا الحد، ولا يدرون أن هذه الحكومة ومجلس إيران (هما اللذان فعلا ذلك). وهذا المجلس لا علاقة له بالشعب، وهو مجلس الحراب، فأية علاقة لهذا المجلس بشعب إيران؟ شعب ايران لم ينتخبه، فقد قاطع معظم العلماء الكبار والمراجع الانتخابات، وتبعهم شعب ايران في ذلك ولم يصوتوا، إلا أن القوة والحراب أجلست هؤلاء على هذه المقاعد.
لقد جاء في أحد كتب درس التاريخ الذي طبع هذا العام، ويجري تدريسه للأطفال، بعد ذكر بعض القضايا الكاذبة: (لقد تبين أن قطع نفوذ العلماء كان مفيداً في تحسين وضع هذا الشعب). فهل تحسين وضع الشعب هو في القضاء على العلماء؟ والحقيقة هذه أنه فلو كان للعلماء نفوذ لما سمحوا أن يكون هذا الشعب أسير بريطانيا وأمريكا، ولو كان للعلماء نفوذ هاهنا لما سمحوا أن تُحكِم إسرائيل قبضتها على اقتصاد ايران وأن تباع البضائع الاسرائيلية في ايران بلا رسوم جمركية! ولو كان للعلماء نفوذ لما سمحوا أن يُكبِّلَ هؤلاء شعب ايران بمثل هذا القرض الكبير من دون مشورة أحد، ولا سمحوا أن تقع هذه الفوضى في بيت المال، أو تعمل كل حكومة ما تشاء حتى ما كان ذلك ضد الشعب مئة في المئة. لو كان للعلماء نفوذ، لما سمحوا بتحول المجلس الى هذا الشكل من الابتذال، ولا أجازوا قيام مجلس الحراب ليرتكب مثل هذه الفضحية. ولو كان للعلماء نفوذ لما سمحوا بان تجري مصارعة بين فتاة وفتى، كما جرى في مدينة شيراز! ولو كان لهم نفوذ، لما سمحوا أن تكون بنات الناس البريئات في المدارس تحت أيدي الشباب، ولا أجازوا أن تدرس النساءفي مدارس الرجال، ويدرس الرجال في مدارس النساء، وينشر الفساد! ولو كان للعلماء نفوذ، لصفعوا هذه الحكومة وهذا المجلس على أفواههما ولطردوا النواب منه! ولو كانوا متنفّذين، لما كان ممكناً أن يتحكّم عدد من النواب في مصير بلد ويحكموه! ولو استطاعوا، لما سمحوا لعميل اميركي أن يرتكب مثل هذه الحماقات ولطردوه من إيران. أنفوذ عالم الدين ضار للشعب؟! لا، بل إنه مضرّ بكم أنتم الخونة لا يضر بالشعب، فقد رأيتم انكم لا تستطيعون أن تفعلوا ما يحلو لكم مع وجود نفوذ علماء الدين، فصرتم تريدون أن تقضوا على نفوذ عالم الدين، وتصوّرتم أنكم تستطيعون بحركاتكم المسرحية بثّ الخلافات بين العلماء؟! لا، لن يحصل هذا، ولا يتحقق لكم هذا الحلم إلا في الموت، ولا تستطيعون القيام بمثل هذا العمل! فعلماء الدين متحدون، وإنني أعظم شأن جميع العلماء واقبل أيديَهم