صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٩ - خطاب
لنا، يجب أن نأتي بمملكة جديدة، بحكومة جديدة، حكومة عدل. هؤلاء أولو النوايا السيئة ممتدّون من البلاد الى آخر البلاد. هؤلاء موجودون هناك، فاخشَهُمْ أيها الرجل، فإنهم يحكمون في الوزارات، وعندما وضعت اصبعي على أحدهم وجدت أحد الوزراء ينكر ذلك، أرسلتُ إليه بوثيقة مكتوبة تؤيد ذلك، ومازال موجوداً إلا أنني لا أعرف اسمه القذر. إنهم في الوزارة، في الجيش، حسناً، أيها الجيش المحترم اصفع هؤلاء على أفواههم، فأنت مسلم. كثير من قادة الجيش ناس طيبون، ولهم علاقات بي وأحياناً يكتبون لي، فعليهم إذن أن يحولوا دون مَن يعادون دينهم وبلدهم واقتصادهم واستقلالهم.
أيها السادة، اخشوا هؤلاء، فو الله إني أُريد خيركم وأخشى أن تفتحوا عيونكم يوماً وقد زال وجودكم، إنني أخشى هذا، أو اسمحوا لنا أن نقضي عليهم، وأنا سأقضي عليهم في يوم ما، فإنني لا اريد أن تحدث اضطرابات، وطالما ترغبون بالهدوء اطردوا هؤلاء بأنفسكم، وان لم تطردوهم سيحل يوم لا تستطيع فيه أنت ولا أنا. هذه هي الاوضاع التي نواجهها، فلا أدري ماذا أفعل ولا أدري ما هو سبيل الاصلاح؟
إن سبيل إصلاح البلد، هو ثقافة ذلك البلد، فلابد أن يبدأ الاصلاح من الثقافة، إذ إن أيدي الاستعمار في ثقافتنا لا تسمح لأبنائنا أن يستقلوا، فإن صلحت الثقافة صلح البلد، بالثقافة يدخلون الوزارات والمجلس، وبالثقافة يتكون الموظف، فإما أن تبنوا أنتم ثقافة صالحة، وإما أن تسمحوا لنا بذلك.
والآن يريد السادة إنشاء وزراة للأوقاف، على أمل أن يخضعوا العلماء للوزارة! إنّكم ستأخذون هذا الحلم معكم الى القبر! (فلن يتحقق). هل تتصورون أنه يمكن جعل علماء الاسلام مثل علماء المسيحية؟ لا يمكن ذلك أبداً، فعلماء الشيعة مستقلون، ولا تتبع الطبقة العلمائية المستقلة أية جهة، فطالب العلم المحترم الذي يعيش ويجتهد بثلاثين وأربعين توماناً في الشهر، لا يمكن أن يؤيد بلداً وحكومة أخرى. فهؤلاء مستقلون في أفكارهم، ومن بين هؤلاء يتخرج الانسان ومن بين هؤلاء يتخرج السيد حسن المدرس. فلا يمكن أن نسمح بأن يكون العلماء تحت إشراف الوزير الفلاني. فيجب إذن تأسيس وزارة ثقافة سليمة، ثقافة صالحة، ولابدّ أن تكون الثقافة بأيدينا، ألا يحق أن تكون لنا وزارة واحدة في هذه الدولة؟ فجميع الوزراء يعينون من قبل أميركا، فضعوا وزارة المعارف إذن تحت تصرفنا نديرها بأنفسنا ونحن نعيّن وزيراً للمعارف، وإن لم نقم بذلك أفضل منكم فاطردونا بعد عشر سنوات أو خمس عشرة سنة. اجعلوا وزيراً للمعارف منا وأمهلونا مدة لنؤدّي العمل بشكل صحيح، فإن قلنا لكم لا تدرسوا، أو ترتقوا الى عنان السماء، (فاطردونا). إنكم غير لائقين بها، ولعجزكم تقولون: إن العلماء لا يسمحون لنا، (تفضلوا) من ذا الذي منعكم؟! تفضلوا، واستوردوا مصنع صهر الحديد، أي عالم قال: لا تستوردوا؟! تفضلوا، واصنعوا الطائرة والسيارة، إن كنتم قادرين، وما أنتم بقادرين، فأنتم حكومة عاجزة، وعجزكم ليس ذاتياً، وإنّما يد الاستعمار جعلتكم كذلك، إنكم منبهرون بالغرب. فهل كلامنا هذا قديم بال لا يأبه له أحد؟! إنني اعاهدكم على أن الالمان يقبلونه أيضاً، فأعطونا وزارة واحدة، وامنحونا عدداً من الساعات في هذه