صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٦ - خطاب
تخدعنا فقط، فالإناء أحرّ من الحساء. أوَ تعتقد بالقرآن؟ أنت تريد أن تعبث بنا فقط، لقد وضعت قرآناً في جيبك وأنت تريد أن يزول القرآن! فهل كلامنا هذا رجعية؟! وهل من الرجعية أن نطالبكم بالاتحاد وألاتسمحوا بنهب ثرواتكم؟! والأهم من ذخائرنا التي تحت الأرض، ذخائرنا الموجودة فوق الأرض التي هي أبناؤنا، فهم يجتذبون أبناءنا وأبناء البلدان الاسلامية. فأخذت أمريكا قسماً منهم، وذهب قسم آخر لا أدري الى أين، وذهب قسم آخر الى إسرائيل، ولدي في البيت مجلّة منظمة الطلبة الايرانيين في إسرائيل. إن الشباب هم عدّتنا، وهم يخدعونهم ويوهمونهم أن كل مصائبكم من الاسلام، وطلبتنا المساكين يشاهدون المسلمين الجياع هنا، مغلوبين على أمرهم ومساجدهم خربة، وعندما يدخلون أميركا ويشاهدون الكنائس المنظمة، يتصورون أن أحكام الانجيل والتوراة هي التي بلغت بهم الى هذا المستوى وأحكام إسلامهم جعلتهم يتخلفون! لا، فالحكومات الاسلامية هي التي جعلتنا كذلك، وهي التي أوصلت مساكيننا المغفلين الى هذا اليوم. هكذا يُظهِرون الاسلام!
لقد حكم الاسلام يوماً نصف العالم وكان يتقدم، فاقرؤوا كتاب غوستاف لوون الذي ينظر الى الحضارة الاسلامية من وجهة نظر مادية، إنه لا يفهم أصلًا ماذا يعني الاسلام، ولا يعتقد بالمسيح ولا بالاسلام، والحضارة في رأيه هي هذه الأعمدة، وظن أبناؤنا هذا أيضاً، فعندما تذهب، وترى تلك المظاهر هناك، وترى الفاتيكان بذلك الشكل، ومساجدنا خربة تعسة، تتصور أن السبب هو الاسلام. لا، فهذا من رؤساء المسلمين، وليس من الاسلام، فحكّام الاسلام خضعوا لسيطرة المستعمرين، وأوصلونا الى هذا اليوم، ومنحوا ثرواتنا للآخرين وأصبحنا تعساء، وبقينا مغلوبين على أمرنا وجياعاً. وهناك- كما يقال- يحضر رؤساء الجمهورية الكبار الطقوس الدينية أيام الأحد، ولكن هل تشاهد هنا شخصاً واحداً من هؤلاء (الرؤساء) في المسجد؟! هل يمكن العثور عليهم؟! هل يحضر أحد من رؤسائنا في المسجد؟ نعم، يحضرون أحياناً حين يموت والد أحدهم أو شقيقه، فيمرون بالمسجد مستهزئين. أما رؤساء جمهورياتهم وملوكهم، فانهم يحضرون طقوس دينهم، ذلك الدين الذي ليس فيه شيء. وبطبيعة الحال كان هذا الدين صحيحاً في زمن السيد المسيح، لكن السادة يتصورون أن دين المسيح هو ما لدينا اليوم، وهو ليس كذلك.
إنني أطالب هؤلاء الطلبة أن يشاهدوا ما لدينا عن المسيحي وأحكام المسيح، ويدققوا في تلك الأحكام وما في القرآن من أحكام لا تعدّ ولا تحصى، فالاسلام يتضمن ملايين الأحكام، فما تستطيعون أن تتصوروا حدثاً أو شيئاً في العالم ليس للاسلام فيه حكم ورأي؟! فكيف يُعدّ رجعياً مثل هذا الاسلام الذي يتضمن حكماً لكل حدث يقع، حتى في الوقت الحاضر؟! رجعياً؟ فالتعاسات من حكام المسلمين هؤلاء المساكين الذين لا ينتبهون الى مصالحهم، أو لا يريدون أن ينتبهوا، فهم الباعثون على شقائنا، والجالبون لهذه الكوارث على المسلمين! ومع ذلك لا يدعوننا نعمل أيضاً! بل يفتحون لنا ملفاً في كل حادث يحدث. إنني كطالب علم أطالب الدول الاسلامية آملًا أن يبلغ ندائي أسماعهم، أطالبهم باقامة اتحاد اسلامي حقيقي وأن يتجاوزوا بعض أهوائهم، ويمدوا يد الاخوة بعضهم الى بعض، ويتآخوا، ولا يميلوا الى الشرق أو الغرب. بل على دول الشرق حتى البوذيين أن