صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٥ - خطاب
البلاد الاسلامية بعضها بعضاً؟ اولئك أقاموا تحالفاً ثلاثياً مقابل هؤلاء، فليشكل هؤلاء تحالفاً آخر مقابل اولئك. لمَ يتقاتلُ المسلمون؟ وما الذي دفع المسلمين ليتحاربوا؟ أليست هي أيدي الاستعمار؟ فارفعوا يد الاستعمار عن البلاد الاسلامية، ثم شاهدوا اية صداقة تحصل، فإنْ يحكمْ الدين الاسلامي تُحفظ جميع الثغور ولا تعتد حكومة على أخرى، لأنّ الجميع مسلمون.
من المصائب التي حلت بالبلاد الاسلامية وأمة الاسلام هي أن الدول الاستعمارية قد عملت منذ سنوات طويلة جداً على الحط من شأن رسول الاسلام (ص)، ولذلك قالوا: إن أحكام الاسلام التي تعود الى قبل ألف عام لا يمكن أن تلبِّي رغبات الشعوب. ايها السيد ماذا عرفت عن الاسلام؟! لقد وظّفتم صحفكم ومجلاتكم وبرامجكم التلفزيونية والاذاعية وأحاديثكم في جلساتكم للطعن بأحكام الاسلام، وإن لم تكن نيتكم سيئة، فلابدّ أنهم قد أرغموكم عليه إما بالتهديد أو التطميع أو الاغفال، ونأمل أن يكون غفلة- بمشيئته تعالى- لا خيانة. فإنكم لم تعطوننا مجالًا لإيضاح حقيقة الاسلام، وقد جاءتني في هذه الأيام الثلاثة والأربعة الماضية رسالة من أحد الطلبة في أميركا كتب فيها أنّ الطلبة هنا يقولون- ومع الأسف- إن كل مصائبنا هي من الاسلام. أيها الطالب المسكين، إن الاسلام الذي يتحدثون لكم عنه من الاذاعة ليس إسلاماً، والاسلام الذي تقرؤون عنه في الصحف ليس إسلاماً. إن الاسلام الذي يطرحونه عليكم هو تخلَّف لا يقبله مسلم، ولا أقبله أنا أيضاً كما لا يقبله علماء الدين الآخرون. إن التلفزيون في هذا البلد يعود الى القطاع الخاص وفي يد اسرائيلي يقول فيه مايشاء، و (رجال الحكومة) هم الذين يضعون برامج الاذاعة وإعلامها. وأحد النشاطات الاستعمارية في البلاد الاسلامية إظهار الاسلام بمظهر المتخلف والقديم، وسراة القوم يقولون: عبادة القديم، ورجعيه، بهذا يعرّفعون الاسلام.
أعطونا جهاز إرسال، حتى يشرح دعاتنا الاسلام، فجميع أحاديثنا المنطقية لا تصل العالم، لا تخرج من نطاق هذا المسجد، لأنها محظورة، والخارجون منه لا يعلم مَنْ يلقى عليه القبض، ومن يسلم، ولا يُعلم أين ستصادر أجهزة التسجيل هذه. وهذه الأحاديث تتعلق بمصالح الاسلام والمسلمين وليست نزاعاً لأحد، إنها نصيحة وحبٌ للخير. يعلم الله أنّا نريدُ لكم الخير. اسمحوا للمسلمين بنصب جهاز إرسال، وأنا أضمن أن لا يكون البث لغير مصلحتكم، طبعا سيكون لغير مصلحة المستكبرين، هنا يجب أن يكون التلفزيون لمن هو أسوأ من اليهودي يوجّهه كما يشتهي. أما تبليغنا الإسلام، فليس حرّاً (لايجوز، ليس للرجعيين أن يتحدّثوا). أين الرجعية يا هذا؟ ولهذا لا يسمحون ولن يسمحوا!
إننا نقول: لو عمل جميع المسلمين بأحكام الاسلام لعزّوا .. أمة الاسلام عزيزة علينا كلّ شعب منها، سواء الترك والعرب والعجم والأفارقة والأمريكيون، وحيثما كانوا .. نحن ندعوكم الى التعاضد، ونطالبكم بتشكيل جبهة واحدة، لا أن تشكلوا جبهة ثلاثية، وتتحالفوا مع اسرائيل على اتحاد المسلمين، وهم يشكلون جبهة عليكم، فإنكم جميعاً مسلمون، وعليكم أن تتحدوا وليكن اعتمادكم على القرآن .. أيها السيد، انك لا تعلم ما هو القرآن! فقد وضعوه في جيوبهم فقط، إني لا أحمل في جيبي قرآناً، وجميع مأموريكم في جيوبهم القرآن، فهل تعتقد بالقرآن؟! إنك تريد أن