صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٤ - خطاب
الى القرآن المجيد وتحت ظل الخلافة الاسلامية. وبعد التجزئة وفي زمن أتاتورك الخبيث ألغوا الاسلام هناك، فلا تعتبر الحكومة التركية الآن حكومة مسلمة، إلا أن الشعب التركي الشريف شعب مسلم. لقد فصلوا في تركيا الاسلام عن الدولة، فلا تجدون حالياً أحداً من المسلمين يأسف على مقتل الأتراك في قبرص. ويجب على رؤساء البلاد الاسلامية أن ينتبهوا الى الخلافات التي يثيرونها في العراق وايران وبقية البلاد الاسلامية، لأن هذه الخلافات هي التي تعرض وجودهم للزوال. إن الأيدي الخبيثة التي تزرع الخلافات بين الشيعة والسنة، ليست سنية ولا شيعية، بل إنها أيدي الاستعمار التي تريد نهب ثروات البلاد الاسلامية، وإيجاد أسواق سوداء لما يسمى الدول المتطورة. وقد نشرت صحيفة اطلاعات خلال الأيام القليلة الماضية أن ما تهدره أميركا من الطعام في ثلاثة أيام يعادل طعام الشعب الصيني البالغ ستمائة وخمسين مليون نسمة ليوم كامل. فلماذا إذن لا يُخضِعون الشرق لسلطتهم، حتى يبيعو (بضائعهم) بأسعار مناسبة، ويستبدلوها بالذهب ويأخذوه معهم؟ إن الحكومات الاسلامية لاتنتبه الى ما يحدث لها، وقد نجمت هذه الأضرار من ترك القرآن الكريم وعدم الاستناد الى قواعد الاسلام، إنهم أضعفوا البلاد الاسلامية بإيجاد الخلافات الطائفية بينها حتى يقضوا- والعياذ بالله- على المذهب وعلى الدين. ألا ينبغي أن ينتبه زعماء البلاد الاسلامية من رؤساء الجمهوريات والملوك والوزراء ونواب المجالس؟! و هل صحيح أن هؤلاء لا يعرفون أبعاد المسألة، أو أنهم يعرفونها، إلا أن حب السلطة والمنصب جعلهم يعملون طبقاً للتعليمات؟ وهل تعتقدون أنتم أيها السادة أن هؤلاء الذين يعرفون مجريات الامور أو يدعون المعرفة لم يدركوا هذا الموضوع البسيط الذي أدركه" السيد الخميني"؟! وهل تظنون ذلك؟! وإذا أدركوا، فإما أن يكونوا قد خدعوا- لا سمح الله- أو أنهم يخافون. لماذا يجب أن يخافوا؟ لأنهم قسموهم على فئات صغيرة، فقد جعلوا الآن الدولة العثمانية بذلك العرض والطول عدة دول صغيرة وشعوباً مقهورة، وأخضعوا هذه الامة التي تبلغ عدة مئات من الملايين لسيطرة عدد من الغافلين عن الله فاستعمروها. وأما هؤلاء الزعماء، فإنهم يقهرون شعوبهم. ألا يجب أن تستيقظ هذه الدول الاسلامية من النوم؟! وأي سوء قد شاهدوا من الاسلام؟
إن المسألة المهمة التي جعلت البلاد الاسلامية مغلوبة على أمرها وأبعدتها عن ظلال القرآن الكريم هي مسألة التمييز العرقي: فهذا من أصل تركي، ويجب أن يُصلِّي صلاته بالتركية، وهذا من أصل ايراني ويجب أن تكون حروفه الهجائية كذا، و ذلك من أصل عربي، ويجب أن تحكم العروبة وليس الاسلام، ويجب أن يحكم الأصل الآري وليس الاسلام متناسين ما يرتكز عليه المسلمون جميعاً! ويؤسف على أنهم جرّدوا المسلمين من هذا المرتكز، ولا أدري الى أين سيؤول الأمر؟! لعبة القومية هذه هي التي جاء الاسلام وشطب عليها بخط أحمر، ولم يفرق بين الأسود والأبيض، وبين الترك والعجم، وبين العرب وغير العرب الا بالتقوى والخوف من الله، والتقوى بمعناها الحقيقي: التقوى السياسية والمادية والمعنوية (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) [١] ليس هناك ترك و فرس، وعرب وعجم، فالمرتكز هو الاسلام. وأما قضية التفرقة العرقية، فإنها رجعية، إن السادة يعتبروننا رجعيين في حين أنهم يريدون أن يعودوا القهقرى إلى الفين وخمس مئة عام، فهل نحن رجعيون؟! لماذا يجب أن تَغفُل البلاد الاسلامية عن هذه الامور؟! لماذا يجب أن تواجه
[١] الحجرات: ١٣.