صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٠ - خطاب
إن هؤلاء السادة الذين يقولون إننا نريد حفظ البلد، هربوا من طهران إلى يزد حين دخل الحلفاء إيران (في الحرب العالمية الثانية)، بينما لا يمكنكم العثور على عالم دين واحد هرب آنذاك! لقد كنت في طهران يوم كانت الطائرات ترهب الناس، وبالذات في ساحة شاهبور (من مدينة طهران) مع المرحوم الشيخ حسين القمي- رضوان الله عليه- وكان قد عبأ غليونه يدخن منه بكل هدوء، وكأنّ شيئاً لم يكن، وأنا كنت مثله تقريباً، وكأن شيئاً لم يكن! أما هؤلاء العسكريون الذين يدعون (الشجاعة) و حفظ البلاد، فإنهم كذلك حين الانتفاع وتحقيق المصالح والتحكّم، ولكن حين ينقلب الوضع- لا سمح الله- فإن أصحاب الأوسمة هؤلاء هم أول الفارّين، فيما نبقى نحن- ولله الحمد- ثابتين هنا حتى النهاية.
إن الجامعة الإسلامية التي يريد السادة تأسيسها، لا تعني أنهم تصالحوا مع الإسلام، كلًا، فالقضية هي قضية القرآن الذي حملوه على أسنة الحراب في وجه أمير المؤمنين، لقد هزم معاوية أمير المؤمنين بحربة القرآن، رفعه للمكر والخداع، ولولا ذلك ولو استمرت الحرب بضع ساعات أخرى لتم القضاء على بني أمية ولعفا أثرهم، ولكنهم مكروا، وحملوا القرآن وقالوا: إننا وأنتم مسلمون، (نشهد أن لا إله إلا الله)! وكلما قال الإمام أمير المؤمنين للخوارج الأشقياء والمتزمتين الحمقى الذين لم يعرفوا إمامهم: اصبروا، قالوا: لا، لا يجوز، لا يجوز، وهؤلاء الأصحاب أنفسهم كانوا يريدون قتل أمير المؤمنين! وهزموا الإسلام بالقرآن! ولكن هل يمكن هزيمة الإسلام ب- (جامعة إسلامية)؟! وهل نسمح لكم ن تؤسسوا (جامعة إسلامية)؟! سنحكم بفسق من يدخل هذه الجامعة! وهل يستطيع هؤلاء إخضاع الإسلام والمسلمين وعلماء الإسلام لوزراء الثقافة؟! خسؤوا! هل نسمح لوزارة الثقافة أن تتدخل في شؤون الدين والإسلام؟! إلا إذا مات الخميني، أو توفي مراجع الإسلام- لا سمح الله- وعندما نرحل، فلا مسؤولية علينا، غير أن الشعب المسلم موجود، والشعب المسلم لا يزال حياً، فلا تخطؤوا، فحتى لو سايركم الخميني لا يسايركم الشعب المسلم.
إننا ما نزال في نفس الخندق الذي كنّا فيه ونعارض جميع القرارات المعادية للإسلام، ونعارض جميع الضغوط التي تمارس على الشعب، فهل نحن رجعيون حيث نقول ماذا فعل المساكين الذين أعدمتموهم؟! وماذا فعل الذين نفيتموهم إلى بندر عباس؟! هل هؤلاء المساكين طلبوا شيئاً غير العمل بالدستور؟! ولنفترض أنهم تفوهوا بكلمة، فهل يجب أن يقضوا بقية حياتهم في بندر عباس بسبب ذلك؟! يا سيد، أصلح نفسك قليلًا، وتحرر قليلًا من الرجعية والهمجيّة هذه، وكف عن أعمال القرون الوسطى، ولا تكن رجعياً إلى هذه الدرجة، فالواجب أن تكون متحضراً وتقدمياً وأن تحترم أبناء البلد، ولا تجعل الشعب مغلوباً على أمره إلى هذا الحد. ولا تكن جامعاتكم وبرامجها بشكل تربي شبابنا تربية سيئة، بل عليها أن تربي شبابنا زرافات زرافات. إن مدارسكم ليست مدارس نزيهة، حتى يستطيع الإنسان أن يثق بها. وأما برامجكم، فهي برامج استعمارية، وكلها لهو ولعب وكلها مباريات كرة القدم، فهل بقية البلدان هي كذلك؟ فمن الذي أوجد هذه الصناعات النووية إذن؟! ومن الذي صنع هذه الطائرات؟! البلد المتقدم؟ هذه الأنابيب التي استعملت في التأسيسات المائية بقم لا فائدة لها، لأنها من صنع إيران! وأنت لم ترتفع عن صناعة الأباريق من الصفيح، وعندما قال رزم آرا بأننا لا نعرف غير صناعة الأباريق من الصفيح قتلوه. فهل هذا هو البلد الراقي؟! وهل البلد الذي يحتاج إلى الأجانب في جميع أموره، بلد متقدّم؟! يجلب الخبراء من إسرائيل، ولكنني لا أدري ماذا يريدون أن يتعلموا من يهود (إسرائيل)؟! لابد أنهم سيتعلمون منهم التزوير والمراوغة والخديعة والمكر! وهل يحصل التقدم بدخول أربع نساء إلى المجلس؟! مَن من الرجال الموجودين حالياً حققوا لكم التقدم، حتى تحقق نساؤكم ذلك أيضاً؟! نحن لا نعارض رقي