صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٩ - خطاب
للدستور، إننا لا نريد أن نعيش مثل أولئك الذين عاشوا في الكهوف قبل آلاف السنين، وأي عالم دين قال: إننا نرفض المظهر الفلاني من مظاهر الحضارة؟ اعثروا على عالم دين واحد قال ذلك، إنكم حين تستوردون مظاهر الحضارة إلى إيران تبدلون شكلها الطبيعي ليصبح الحلال حراماً، فهل الراديو والتلفزيون وضعا من أجل هذا الهدف والوضع السائد في إيران؟! وهل هما كذلك في البلدان المتقدمة؟ وهل تستفيد من الأجهزة الحديثة هكذا؟! إن جميع صحفنا ومجلاتنا بيد الاستعمار، وهو الذي يجعل الصحف بهذا الشكل من الابتذال لكي يسمم أفكار شبابنا. والاستعمار هو الذي ينظم برامجنا الثقافية بنحو لا يكون به شباب أقوياء في هذا البلد يضحون في سبيل إنقاذ الشعب. والاستعمار هو الذي ينظم برامج الراديو والتلفزيون تنظيماً يرهق أعصاب الناس ويجعلهم يفقدون معه القوة والطاقة، ونحن نعارض هذه المظاهر الاستعمارية، فهل نحن رجعيون، وأنتم تقدميون؟ ليس في كلامنا خصام وجدال وسباب، فتعالوا لنرى أية حضارة نعارضها؟ نحن نعارض الفساد، وإسرائيل هي التي تنظم مشاريعكم الإصلاحية وأنتم تجلبون الخبراء العسكريين من إسرائيل، وتبعثون الطلاب من هنا إلى إسرائيل، ونحن نعارض هذه الأعمال، نحن نقول: إن جميع البلاد الإسلامية وقفت صفاً واحداً مقابل الكفر وإسرائيل، فيما تقفون أنتم وتركيا مع إسرائيل في الطرف المقابل. ونقول: ليس هذا عملًا جيداً، فلا تتجاهلوا عواطف الشعب إلى هذه الدرجة، فيقف المسلمون في طرف، وإيران في طرف! فوالله إن هذا مضر، وعندئذ يظن الإخوة من أهل السنة أن الشيعة هم عبدة اليهود!
أيها الناس، أيها العالم، اعلموا أن شعبنا يعارض التحالف مع إسرائيل، فإن ديننا يقضي أن لا نتفق مع عدو الإسلام، ويقضى قرآننا أن لا نتحالف مع عدو الإسلام مقابل جبهة المسلمين، ونحن ننادي بهذا، فهل هذه رجعية؟! إنكم كما تقولون تملكون بلداً عريقاً يعود إلى ألفين وخمس مئة عام، وتريدون استخراج العظام الرميمة من تحت التراب مقابل الإسلام، فجئتم آخر العمر، وتحالفتم مع إسرائيل على أحكام الإسلام والمسلمين، فهل عندما نقول لكم: لا تتحالفوا مع إسرائيل، يعني ذلك أننا أصبحنا متحالفين مع كذا، أي: مصر وجاءنا (جاسوس مصري) وجلب لنا (المال)؟! تباً لهذا المنطق، ولتسود وجوهكم، فأين الرجعية في حديثنا هذا؟ نحن في أعلى مراتب الحضارة، والإسلام في أعلى مراتب الحضارة، وإن مراجع الإسلام العظام هم في أعلى مراتب الحضارة. حسناً! فاذهبوا وشاهدوهم فإنهم موجودن هنا، وفي مشهد وطهران والنجف، فاذهبوا وشاهدوا من الرجعي بينهم؟! ويسافر السادة بالطائرة من هنا إلى هناك فيما يقول الشاه في خطابه: إن علماء الدين يقولون بأن الناس عليهم أن يسافروا على الحمير؟ ألم يسافر في هذه السنة أحد المراجع بالطائرة إلى مشهد؟ أو لا يسافر بقية المراجع بالسيارة؟ وفي هذه السنة توجه المراجع واجتمعوا جميعاً في طهران، فهل سافروا على الحمير؟! هل يعارض هؤلاء آثار الحضارة؟ نحن نقول لكم لا تفعلوا هذا، فنحن جميعاً أولاد أسرة واحدة، فلماذا تريدون أن تحطمونا؟ فنحن حماة هذا البلد تطوعاً، ولا نفرض شيئاً على ميزانيتكم، ونتحمل كل هذا الضرب والسجن والعذاب والإهانات والشتائم، ولأننا دعامة لهذا البلد، وإذا هدّده خطر- لا سمح الله- نقف بوجهه، ولن نخاف.