صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٨ - خطاب
على الشعب، ولا تعذبوه، ولا تشتموه إلى هذا الحد، رجعية؟ إنكم يا عملاء الاستبداد تنتهكون جميع القوانين، ولا تبالون بأي حكم من الأحكام، وتستخدمون القوة والحراب والعجرفة، وتعاملون هذا الشعب المسكين كما ترغبون، فهل أنتم تقدميون؟! وهل نحن رجعيون حينما نقول: إعملوا بأحكام الإسلام والدستور؟!
إن السادة يريدون تأسيس جامعة إسلامية، فإذا كنتم مشفقين على الإسلام، فإن جامعتنا هناك (في قم) فلماذا تهدمونها؟ إننا لا نأمل منكم خيراً، فاكفونا شركم، اذهبوا، وشاهدوا مكان طلبة العلوم الدينية، ولا حظوا حياتهم بعد الغارة وقبل الغارة، فلا يملكون غير بساط قديم وسماور مكسور من صفيح لم تكن تنفع المهاجمين. إنهم أرادو إلحاق الأذى بنا نحن الذين لا نملك شيئاً خفياً، وهذه هي مدارسنا وهذه هي بيوتنا، تعالوا وانظروا، ثم قولوا: تباً لكم أيها الرجعيون إذا شاهدتم أن ميزانيتنا السنوية- التي يوفرها علينا هذا الشعب الفقير المسلم بإخلاص كامل من أجل حفظ أساس الأحكام الإسلامية- تعادل تكاليف ضيافة واحدة من ضيافاتكم. تعالوا واعتقدوا بأحكام الإسلام، فإننا جميعاً سنكون جزءاً من نظامكم، ويكون جميع الشعب جزءاً منكم، فهل منحنا هذا الشعب مالًا، فيحبنا وهل أعطيناه رشوة، فيصادقَنا ويرغب فينا؟ لقد أدرك الشعب أن هؤلاء السادة ومراجع الإسلام العظام والخميني هذا الطالب، يريدون الناس، ويحبونهم، ويريدون إصلاح الناس والبلد. وهذا الاعتقاد في قلوب الناس، والناس يتبعون أحاسيسهم القلبية، فتعالوا إذن واسمعوا نصيحتي!
وقد قلت مراراً للذين كانوا يأتون بأنكم شاهدتم حتى الآن أنكم لم تستفيدوا من التعذيب والضرب والسجن والنفي والإهانة، فالشعب يزداد بهذا الظلم غضباً، فلا يمكن إخضاع شعب حتى النهاية بالضغط، فإذا رأيتم ذلك تعالوا وتغيروا قليلًا، جربوا ذلك، فإنكم بشر تدّعون أن لكم عقلًا، فاستعملوا في هذه المرة ذلك الأسلوب الآخر، اعطفوا على الشعب وتواضعوا، فإنّ الحكومة تتعلّق بالشعب، وميزانية الحكومة من جيوب الشعب، والحكومات خادمة للشعوب، وأنتم خدم للشعب، فلتكن حياتكم المرفّهة لكم، ونرجوا منكم أن لا تقولوا: إننا خدم للشعب. وأنتم تؤذونه عملياً! إننا لا نستطيع أبداً أن نعقل حياة الرفاه التي يعيشها هؤلاء، ولا نستطيع أن نتصور إقلاع طائرة من هنا إلى هولندا كي تجلب زهوراً للضيافة مع العلم أن كلفة السفر ثلاث مئة ألف تومان! وهذه من الأمور المعروفة التي تقال، ألستم ترتزقون من ميزانية هذا البلد ومن كد هذا العامل والفلاح؟ وزّعوا قليلًا بين الشعب مما تحصلونه، ولا تكونوا مسرفين ومتطفلين إلى هذه الدرجة، اعتقدوا بأحكام الإسلام يصبح الشعب كله جزءاً من نظامكم!
جاءني (مبعوث رئيس الوزراء) [١] وقال: حسناً، إننا نأسف على ما فعلتْ بكم تلك الحكومة وقد سقطت، وشُكِّلتْ حكومة أخرى- ولله الحمد- معظم أعضائها آباؤهم من علماء الدين ومتدينون. فقلت: إننا ما كنا أعداء تلك الحكومة ولا عقدنا معكم رابطة الاخوة، بل ننظر إلى أعمالكم، فإن كانت أعمالكم تكراراً لأعمال تلك الحكومة، فإننا سنبقى كما كنا معارضين حتى النهاية، فغيروا أسلوبكم، وأخضعوا لأحكام الشرع، وألغوا القرارات الحكومية الباطلة التي لا تتفق والشريعة، فهل نحن نقول بعدم قيام حكومة؟ إننا نقول: لابد أن تخضع الحكومة لقوانين الإسلام، وفي الأقل
[١] اشارة إلى رئيس الوزراء آنذاك حسن علي منصور.