صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢ - تنويه
مع الاعداء، وجذب مشاركة الجماهير ومساهمتهم في اعادة اعمار البلاد، واصدار النداءات التحررية للثورة الاسلامية الموجهة للشعوب الأخرى، ودعوة العالم الاسلامي لاستعادة مجده وهويته الدينية، ودعوة المسلمين للاتحاد ومقاومة النظام السلطوي العالمي، واعلان سياسة (اللاشرقية واللاغربية) نهجاً جديداً للوقوف بوجه النزعة السلطوية للمعسكرين الرأسمالى والاشتراكي، وفضح جرائم اميركا والكيان الصهيوني، واصدار فتوى ضرورة دعم انتفاضة الشعب الفلسطيني وتحرير القدس وتعبئة العالم الاسلامي في مواجهة نشر الكتاب غير الاخلاقي (الآيات الشيطانية).
وباختصار شديد: اشاعة الثقة بالنفس لدى الشعب الايراني ومسلمي العالم، وكل ذلك مث- ل ابرز موضوعات نداءات الامام الخميني بعد انتصار الثورة الاسلامية.
كما أن المذبحة الظالمة للحجاج في بيت الله الحرام، والتدخل الاميركي المباشر في الحرب العراقية الايرانية، واسقاط الفرقاطة الأمريكية لطائرة الركاب الايرانية، ولجوء صدام حسين الى استعمال الاسلحة الكيماوية على نطاق واسع والقصف المكثف للمدن الايرانية، وانتهاء الحرب المفروضة وبدء مرحلة اعادة الاعمار والتنمية السياسية، وعزل خليفة القائد، وكذلك احداث عالمية مهمة نظير التحولات الجذرية التي بدأ يشهدها الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي، واتساع نطاق سياسات الهيمنة الغربية والأمريكية، كل ذلك من الاحداث البارزة التي شهدتها السنتان الاخيرتان من حياة الامام الخميني، مما أضفى اهمية بالغة على النداءات التي اصدرها الامام الخميني في العامين الأخيرين من حياته (٨٧/ ١٩٨٨).
ان التكهن بالاوضاع المستقبلية لايران والمنطقة والعالم، والتحذيرات والحلول المقترحة التي تضمنتها نداءات هذه المرحلة، اتسمت بوضوح وشفافية لافتين للنظر. وفي هذا المجال تتجلى نداءات الحج والرسالة التي بعث بها سماحته الى غوربا تشوف، والنداء الموجّه الى مراجع التقليد والحوزات العلمية الذي عُرف بمنشور علماء الدين، ومنشور الاخوة، والنداء الموجه الى مشردي الحرب المفروضة، وبيان الموافقة على قرار وقف اطلاق النار ٥٩٨، .. الخ.
لقد اقدم الامام الخميني، فضلًا عن اصداره عشرات النداءات، على عملٍ بديع ورائع تجلى في تدوين كافة مبادئه الفكرية وآماله وتطلعاته، ودرج خلاصة آرائه ومواقفه في وصيته الموثقة والتحليلية المسهبة التي تركها تذكاراً قيماً لأجيال القادمة .. ان هذا الأثر الخالد هو في الحقيقة وثيقة قيمة تتحدث بخط الامام ونهجه.
وإذ لم يمر على رحيل الامام سوى احد عشر عاماً، تُرجمت وصيته السياسية الالهية وطُبعت بأكثر من عشرين لغة حيّة ووُزّعت ملايين النسخ منها في مختلف انحاء العالم.
خطب الامام
ان أحد العوامل المؤثرة في قيادة الامام الخميني الموفقة، يكمن في ارتباطه الواسع بعامة الجماهير من مختلف فئات المجتمع، فالارتباط الوثيق بين الاهداف والواقعيات، وخلق علاقة بين ميدان الفكر والعمل. يمثلان الوجه البارز لقيادة الامام الخميني العقلانية الحكيمة، فقلما نجح كبار المفكرين والمنظرين البارزين في تحقيق اهدافهم وتطلعاتهم. ولم يكتف الامام الخميني