صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٨ - خطاب
(كرج)، ليس بوسعه أن يدرك معنى العلم، ولا يعرف معنى التدين، ولا يعي دور علماء الدين في المحافظة على هذا البلد، ولا يفهم من الأمور سوى الامتثال لما يأمرونه به، يردد ما يملونه عليه دون أن يفهم ما الذي يقوله وما الذي يفعله.
لذا نري كيف استهدفت هذه الحكومة الأمية التافهة الاسلام منذ مجيئها، فراحت تكتب في الصحف بعناوين بارزة: منحت النساء حق المشاركة في الانتخابات. بيد أن الأمر كان مكراً، إذ كانوا يريدون لفت انظار العامة الى هذا الموضوع، كي يتسنى لهم إلغاء الاسلام والقرآن. وفور اطلاعنا على ما أعلنوا بادرنا الى الاجتماع- فاجتمع العلماء الاعلام لتدارس اسلوب معالجة هذا الموقف. وفي البداية كانت انظارنا متمركزة على تلك القضية، وبعد المناقشة والتدارس رأينا القضية ليست قضية النساء، فهذا أمر يسير، وإنما القضية الاساس هي محاربة الاسلام، إذ اعلنوا أنه (ليس من الضروري أن يكون الناخب والمنتخب مسلمين، وليس ضرورياً القسم بالقرآن، فماذا نريد أن نفعل بالقرآن؟).
ولكن وبعد أن فوجئوا بالردّ الحاسم للشعب المسلم، أوّلوا كلامهم، فقالوا: لا، إنّ مقصودنا من الكتاب السماوي هوالقرآن، وقبلنا منهم ذلك وفقاً لما يقتضيه الشرع من الحكم على الظاهر، إلّا انهم وما أن شاهدوا جمعاً من جلاوزتهم ملتفين حولهم يهتفون (يعيش فلان) و (يسقط فلان)، عادوا لاستئناف مشاريعهم الخبيثة، فاستأنفوا الموضوعات التي كانوا قد ألغوها، ومرة اخرى نادوا (بالمساواة التامة).
إنّ مساواة الحقوق التامة تعني سحق بعض أحكام الاسلام الضرورية، وإلغاء عدد من احكام القرآن الصريحة. ومرة اخرى رأوا أن ذلك قد قوبل بالاستياء وكثرة اللغط وما الى ذلك، فتراجعوا من جديد. إذ تراجع وزراؤهم هنا بعد أن تراجع اميرهم هناك.
كتبوا في الصحف صراحة (أن لائحة سوق الفتيات لخدمة العلم قيد التدوين)، لكن بعد أن أحسوا بالخزي والفضيحة، واستياء الناس الذي شمل فيما يبدو حتى جلاوزتهم وعملاءهم. وحينما ادركت الحكومة ذلك، قالت: (انها مجرد اكاذيب)، وراحوا يطالبون بفتح تحقيق في المسألة، فكان تحقيقاً صبيانياً مضحكاً.
الشاه والهجوم على مراكز الدين والعلم
وكانت هذه السنة سيئة بسبب تصاعد الهجمة على الاسلام والقرآن، إذ حطموا مراكز العلم- حسب زعمهم- وضربوا شباننا واعزتنا، وشجوا رؤوسهم، وكسروا ارجلهم، وقتلوا بعضهم، وألقوا بهم من سطوح المباني. وإذا كان اولئك المهاجمون من الفلاحين [١]، فلماذا كان جهاز الشرطة يقوم بمساعدتهم؟ لم يكن ذلك خافياً، إذ كانت مئات الآلاف من الناس في الشوارع، وفي مركز المدينة، وفي المدرسة، وقد شاهدوا بوضوح كيف ان جهاز الشرطة كان يقدم العون المباشر والمساعدة لهؤلاء الفلاحين- على حد زعمهم- على الاسلام. فإن كان حقاً ما يزعمون، فلماذا إذن رفضت الشرطة السماح للمستشفيات باستقبال جرحانا، وهددوهم بالويل والثبور إن هم ذهبوا بأعداء صاحب
[١] كان النظام يزعم أن الذين هاجموا المدرسة الفيضية كانوا من الفلاحين.