صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨ - تنويه
كل ذلك يشير الى دقة نظر الامام وحرص سماحته على مراعاة العادات والتقاليد والخلق الاسلامي في علاقته مع افراد اسرته والمنتسبين اليه.
كذلك تمكننا هذه الرسائل والخطابات، أن نعرف نهج الامام التربوي وايمانه بحرية العمل بالنسبة للابناء، المقرون بطبيعة الحال بالتوجيهات والارشادات الحميمة. وفي هذا الصدد تعد رسائل الامام الخميني ومكاتباته الاخلاقية الموجهة الى ولده حجة الاسلام والمسلمين السيد احمد الخميني، معبرة للغاية وزاخرة بالملاحظات السياسية والاجتماعية والاخلاقية، نظراً للدور الخاص والفريد الذي كان يطّلع به هذا الابن البار والمضحي والامين مع الأب، خلال الثورة الاسلامية.
الاجازات الشرعية
الوكالات التي أعطاها الامام الخميني أشخاصاً كثيرين في الامور الشرعية والحسبية- سواء الوكالات العامة اوتلك التي جاءت استجابة لطلب في توكيل خاص ومحدود-، تمثل جانباً آخر من الموضوعات المدرجة في (صحيفة الامام).
وبناءً على اصول الفقه الشيعي، لا يجوز التصرف بالحقوق الشرعية والامور الحسبية في زمن الغيبة دون إذن الفقيه الجامع للشرائط. وفي ضوء ذلك كان اصدار الوكالة ومازال بيد مراجع التقليد للافراد الواجدين للشرائط امراً رائجاً، حيث يقوم المؤمنون بتسليم الحقوق الشرعية الى الوكلاء الذين يقومون بارسالها الى مراجعهم.
وتتضمن متون الوكالات الصادرة اشارة الى اختيارات محدودة تمنح صاحب الوكالة حق انفاق الوجوه الشرعية في المواضع الشرعية المطلوبة، علماً أن هذا النوع من الوكالات يمنح الى الاشخاص الذين يثق بهم مرجع التقليد، ويتيقن توفرهم على الشروط اللازمة واحراز مراتب تدينهم والتزامهم، اوأن يقوم اثنان من الافاضل العدول بتأييد أهليتهم في أقل تقدير.
ان هذا الاسلوب المطمئن، المتبع في تسلّم الحقوق الشرعية وإنفاقها هو الذي حفظ الفقه والفقاهة وصان الحوزات العلمية طوال التاريخ عن التبعية والإذعان لضغوط الحكومات غير الصالحة، ومهّد لارتباط علماء الدين والحوزات العلمية المباشر للناس بمختلف شرائحهم، وفي الوقت ذاته عمل على توعية المؤمنين وممارسة اشرافهم على سلوك هؤلاء وتصرفاتهم بما يضيق الخناق على امكانية اختراق العناصر غير المؤهلة لتربع كرسي الزعامة الدينية الى اقصي حد ممكن.
ومن مجموع الوكالات التي اصدرها الامام الخميني، ولا سيما الرسائل التي خاطب بها سماحته وكلاءه الشرعيين، ندرك مدى دقة الامام وحزمه. وفيما عدا حالات معدودة تمثلت في الشخصيات المعروفة من العلماء المرموقين والمتقين، او الاشخاص الذين كانوا على ارتباط مباشر بسماحته او أنه كان يعرفهم عن قرب، لم يمنح سماحته وكالته احداً من دون توثيق مكتوب من قبل أفاضل عدول.