صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥ - تنويه
التخطيط له اساساً للاسراع في الانفصام والابتعاد عن الثقافة الدينية في المجتمع الايراني لصالح الغرب.
اما في الدول الاسلامية الاخرى فقد كانت ثمة اوضاع مشابهة سائدة ايضاً. حيث كانت أنشطة الشخصيات السياسية المعارضة والاحزاب والفصائل الثورية والاصلاحيّة في العالم الاسلامي، تنحصر في اتباع المذاهب الاشتراكية والشخصيات غير الدينية، والرموز المتغربة او المستشرقة عموماً. ولم يكن بمقدور الاصوات المعدودة للمفكرين والتيارات السياسية الاسلامية، أن تحقق شيئاً في ظل الصخب الذي تمارسه انواع التحركات والتوجهات الشرقية والغربية.
بيد أن الأحوال السياسية، وتوجهات الاحزاب والتيارات السياسية الناشطة بدأت تشهد تحولًا جذرياً في معظم الدول الاسلامية، إذ تحولت صحوة المسلمين والعودة الى الثقافة الدينية في المجتمعات الاسلامية الى امواج من المد الاسلامي الذي طوى مراحله الاولية وأخذ يتجلى في صورة تشكيل الاحزاب وتأسيس التنظيمات السياسية والثقافية والاجتماعية القوية في الكثير من البلاد الاسلامية.
ولم تقتصر هذه الظاهرة الحديثة العهد على ايران ولبنان وفلسطين، بل انفقت الدول الاوروبية وأميركا مبالغ طائلة للحيلولة دون انتصار الاسلاميين في القارة الافريقية، وتعد الجزائر ومصر والسودان نماذج بارزة لذلك.
فالانتصار الساحق الذي حقّقه الاسلاميون في انتخابات الجزائر هو الذي دفع العالم الغربي، في تناقض صارخ، الى تجاهل شعار الديمقراطية وحقوق الانسان، والوقوف الى جانب الحكم العسكري في مطارداته الدموية الواسعة للاسلاميين.
وفي السودان أمسك الاسلاميون بزمام السلطة، وفي تركيا تنامت الفعاليات الاسلامية برغم المساعي الواسعة للعلمانيين على مدى عدة عقود متوالية خلافاً لما تروج له وسائل الاعلام والسياسات الرسمية، إذ وجدت الاحزاب الاسلامية لها موقعاً مصيرياً في هذه البلدان.
وخلافاً للاعلام الواسع النطاق الذي يشن على نداءات العزة والاستقلال والتوجه الاسلامي، بوصفها شعارات عالمية للثورة الاسلامية، لم تقتصرمناصرة هذه الاهداف على الشيعة وحدهم، فأميركا والغرب يواجهان اليوم، في أكثر قواعدهم التقليدية اطمئناناً، في شبه الجزيرة العربية وفي كل بلد من البلدان العربية والاسلامية، يواجهان معضلات وازمات من تنامي الجماعات الاسلامية ووقوفها بوجه الغرب.
وتؤكد التحولات التي تشهدها الدول الاسلامية في شرق آسيا، انتصار الاسلاميين واتساع نفوذهم. ولم يتمكن الاستعمال المضلل لمفردة (الأصولية) من الفت في العزم المتنامي للمد الاسلامي.
ففي لبنان، التي كانت نشاطات الشيعة والجماعات الدينية والاسلامية الى ما قبل انتصار الثورة الاسلامية، تقتصر فيها على المحافظة على عدد من المؤسسات التعليمية والخيرية للتعبير عن وجودها، وكانت مجاهدتهم ومقاومتهم المظلومة تفقد بريقها في ظل الصخب والضجيج الذي تمارسه الاحزاب اليسارية واليمينية، باتت القوى الاسلامية اليوم لها الكلمة الفصل في السياسة الداخلية لهذا البلد وفي مواجهة الكيان الغاصب للقدس. وليس هذا فحسب، بل إن مواقف حزب الله