صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠ - تنويه
العميل الفاسد وحماته المستعمرين الأمريكيين، ووضَعَ ظلم واستبداد الشاه واعوانه وكنزهم للاموال ومحاربة الدين، في مهب اعصاره الغاضب.
وكذلك حينما استطاع، بعد نضال مرير زاخر بالمحن على مدى خمسة عشر عاماً، وبفضل الجهاد العظيم للشعب الايراني، تأسيس النظام الاسلامي واجتثاث جذور النظام الخائن والفاسد والوضيع.
وفي كل ذلك تجلى صرح الايمان والشجاعة والتضحية ذاته في وجوده القيم جنباً الى جنب مع عمق الحكمة والدراية والعقلانية.
لقد كان يعرف ايران جيداً: فمن جهة كان يدرك موقعها الجغرافي الحساس والمصيري، ويعي جغرافيتها السياسية ومواردها الطبيعية والانسانية، ويحيط بتطلعاتها واهدافها وآمالها الكبيرة، ومن جهة اخرى كان محيطاً بتاريخها على مدى المئة والخمسين عاماً الاخيرة الزاخر بالمحن، وابعاد هيمنة الاجانب ونهبهم لثرواتها، وخيانة وفساد واستبداد الأسرة البهلوية وآلاف الأسر المرتبطة بها، وما فُرض عليها من فقر وتخلف علمي وصناعي واخلاقي و .. وأهم من ذلك كلّه إدراكه لروحية شعبها العظيم والاصيل والرشيد والمؤمن.
كما أنه كان على اطلاع بأوضاع العالم والشعوب المستعمرة والدول المستكبرة والجيل الشاب التائه الحيران والمتعطش للحقيقة، ولا سيما الاوضاع المؤسفة للدول والامة الاسلامية. وكان يتألم لكل ذلك. وكانت القضية الفلسطينية ومعاناتها المؤلمة تعتصر قلبه الكبير.
إن شعور سماحته بالواجب الديني هو الذي دفعه للنزول الى ساحة النضال الكبير والتأريخي، التي لم يطأها مطلقاً غير رجالات التأريخ الاستثنائيين، ولم يخرج منها منتصراً سوى عدة معدودة.
كان سماحته يفكّر بانقاذ ايران من قبضة النظام الفاسد الذي فرض عليها التخلف والانحطاط والفقر الاقتصادي والاخلاقي والعلمي، وقد رأى في العودة الى الاسلام واقامة نظام الاسلام السياسي وحكومة القيم الإلهية، السبيل الوحيد لتحقيق ذلك.
وبشقه لهذا الطريق، وضع النموذج الحي بين يدي الامة الاسلامية وأسّس نهجاً جديداً في العالم الاسلامي كان من اولى معطياته المباركة احياء الهوية الاسلامية في اوساط المسلمين.
بدأ نضاله منذ الخطوة الاولي باسم الله وبمساعدة شرائح المجتمع الواسعة .. تحدث اليهم ودعاهم لمناصرته بايمانهم وعقولهم وهممهم، لم يتوجه الى الاحزاب والتنظيمات صاحبة الادعاءات قط، بل كان ينظر الى دوافعها وأهدافها نظرة شك وريبة في الغالب، واشاح بوجهه عن سجالاتها ومساوماتها السياسية. تحدث الى الجماهير بصدق واخلاص دائماً، ووضع- شأنه شأن المعلم البصير والمرشد الخبير- عقله وحكمته ومعرفته تحت تصرف الاتباع في مسيرة النضال الشاقة.
ولما انتصر نضال الشعب الايراني وسط حيرة العالم ودهشته، وقَبلَ الشعب الايراني بأسره قيادته وزعامته من الاعماق، أوجد بفكره وسلوكه أعظم تحول في التاريخ السياسي لهذا البلد، أي استبدل الملكية التي كانت تجسيداً لحكومة الظالمين والناهبين الدوليين المستبدة، ب- (الامامة) التي تمثل مركز الحكومة الالهية والشعبية لعباد الله، وزيّن اقتداره وصلابته بالعدل، ونوّر امتيازه