صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٤ - نداء
نداء
التاريخ: ٤ آبان ١٣٤٣ ه-. ش/ ٢٠ جمادى الثانية ١٣٨٤ ه-. ق
المكان: مدينة قم
الموضوع: معارضة مشروع قانون الحصانة للرعايا الاجانب، ودعوة ابناء الشعب والعلماء للانتفاضة
المخاطب: العلماء وطلبة العلوم الدينية وكافة ابناء الشعب الايراني المسلم
بسم الله الرحمن الرحيم
(لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا) [١]
هل يعلم الشعب الايراني بما يجري في المجلس هذه الأيام؟ هل يعلم أية جريمة اقترفت في الخفاء دون علمه؟ أيعلم أن المجلس، وباقتراح من الحكومة، قد وقع على وثيقة عبودية الشعب الايراني، وأقر بكون ايران مستعمرة؟ سلم اميركا وثيقة بوحشية الشعب المسلم، وخط بالحبر الأسود على جميع امجادنا الاسلامية والوطنية، وخط بالقلم الاحمر على كل ادعاءات وتبجحات زعماء القوم طوال السنوات العديدة الماضية. جعل ايران أحقر من اكثر الدول تخلفاً، وأهان الجيش الايراني الأبي والأمراء وضباط الصف، وداس على مصداقية المحاكم الايرانية .. أقر، وباقتراح من الحكومة الفعلية قراراً للحكومة السابقة يعد أشد القرارات خزياً، وفي ظرف ساعات محدودة من المباحثات السرية، ومن غير علم الشعب .. جعل الشعب الايراني في أسر الاميركان، فالمستشارون العسكريون وغير العسكريين الاميركان، وجميع أسرهم ومستخدميهم، أحرار في ارتكاب اية جريمة وأية خيانة، ولا يحق للشرطة الايرانية ملاحقتهم والقبض عليهم. كما لا يحق للمحاكم الايرانية محاكمتهم، لماذا؟ لأن اميركا دولة الدولار، وحكومة ايران بحاجة الى الدولار!!
واستناداً لهذا القرار المخزي، اذا تطاول مستشار أميركي أو خادم لمستشار اميركي على أحد مراجع التقليد في ايران، أو على احد افراد الشعب المحترمين، او على احد كبار المسؤولين الايرانيين، أو ارتكب خيانة، فليس للشرطة اعتقاله وليس للمحاكم الايرانية حق محاكمته. أما اذا تم التعرّض لكلب من كلابهم وجب على الشرطة التدخل، وعلى المحاكم متابعة القضية!
ففي الوقت الذي بدأت الدول الرازحة تحت وطأة الاستعمار تتحرر بكل شهامة وشجاعة من نير الاستعمار الواحدة بعد الاخرى وتحطّم قيود الأسر، يقر المجلس التقدمي في ايران، الذي يتبجح بحضارة الفين وخمس مئة عام، ويزعم كون ايران في مصاف الدول الراقية، يقر أشد القرارات الخاطئة خزياً وإهانة حين تتخذها حكومة عديمة المصداقية، ويعرف الشعب الايراني النبيل للعالم كأحقر وأشد الشعوب تخلفاً، وتدافع الحكومة بفخر واعتزاز عن القرار الخاطئ، ويقوم المجلس بإقراره.
لقد علمت من بعض المصادر المطلعة بأن مشروع القرار المخزي هذا، عرض على حكومات باكستان واندونيسيا وتركيا والمانيا الغربية، فلم تقبل إحداها هذا الإذلال والرضوخ للأسر.
[١] سورة النساء، الآية ١٤١.