صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٧ - خطاب
يقفوا بوجه الغرب، ويردوه، ليكونوا فيما بينهم مجتمع سلم وهدوء، من دون أن يعتدي بلد على بلد، فيكونوا إخوة، وإذا أرادت دولة أجنبية الاعتداء عليهم كانوا يداً واحدة عليها. فإذا اتحد المسلمون، فلن تتمكن أية دولة من الانتصار عليهم. ومن الخطأ القول بأن هؤلاء (الأجانب) يملكون كذا وكذا. لا، فأنتم مبهورون ومخدوعون!
وفيما يتعلق ببلدنا فالحكومات تأتي وترحل، وكل حكومة تأتي تؤسس حزباً، فإحداها أسست حزب (مردوم) (الشعب) والاخرى حزب (إيران نوين) (ايران الحديثة). ولا معنى لتأسيس الحزب أصلًا في ايران، إلا في دول مثلها، فهم يأخذون جنسيات الناس أو بطاقات الاحوال المدنية منهم في القرى ويسجلون الأسماء، في حين لا يعرف هؤلاء المساكين ما معنى (إيران الحديثة)! فضلًا عن قرار التأسيس. هكذا يفعل من لا دين لهم، ويريدون من هؤلاء المساكين التعساء إقامة اجتماعات كبيرة ثم السير خلفهم والهتاف بحياتهم، وهذا هو كل ما يطلبونه من هؤلاء البائسين. والدول ذات الأحزاب، تتشكل فيها الحكومة من الحزب، لا أن تقوم الحكومة أولًا ثم يؤسس الحزب ويعتمد على الحكومة. وهنا كما تلاحظون تقوم الحكومة أولًا، وهي حكومة لا علاقة لها بالمجلس ولا بي أو بكم، وهذا ما يقولونه بأنفسهم، ولم أقله أنا. إنهم يقولون: (جئنا بأمر، ويجب أن لا يرتكب أحد أية حماقة)! وألّا يرتكب أي نائب أية حماقة. هكذا تتشكل الحكومة أولًا، وبعد أن تمسك بيدها الحراب تبدأ بتشكيل حزب، وبعد ذلك (يدّعون) أن الحكومة قد نشأت من الحزب، فيقولون: إن حكومتنا حزبية. أجل، وحكومة السادة حزبية، لكن لماذا يقولون هذه (الاكاذيب)؟!
أيعقل أن أفهم أنا طالب العلم هذه الأمور ودول العالم لا تفهمها؟ هؤلاء يريدون أن تكون أنت بهذا الشكل أيضاً، ويريدون أن تبقى متخلفاً. دعوا هذا التخلف، وحافظوا على مجدكم، وإذا أردتم تأسيس حزب، أسَّسوه قبل تشكيل حكومتكم، ثم يعين الحزب ممثليه في المجلس طبقاً للدستور وبقية القوانين، فيعتمد السيد الوزير أو رئيس الوزراء على نواب الحزب الذين اختارهم الشعب، وبعد ذلك تتشكل وزارة معتمدة على الحزب، على الشعب.
أما أنتم، فتشكلون الحكومة، فيعين رئيس وزرائها أولًا، ثم يُؤسس الحزب، فتكون كومة حزبية باسم اولئك الذين لا يستطيعون ان يصدروا لهم صحيفة، وربما يريدون ان يكتبوا، لكن الويل لمن يكتب.
ولا شأن لنا نحن الطلبة بهم، أولئك لهم بهم شأن.
بسم الله، نحن حاضرون.
يُعدّون فئة حزبية كما ترون ترتع كلّ يوم بأموال هذا الشعب المبتلى .. هذا الشعب الجائع الذي يعلم الله ساعة أفكّر بمستقبله، بهذا الشتاء المقبل عليه آلمُ له أشدّ الألم. ألهؤلاء خبزُ في سنة أخرى؟ لا، ما لهم. والوضع المعاشي هذا العام سيء، حتى عَلَف الدواب عدم. ماذا سيفعل هذا الشتاء الأسود بهذا الشعب الفقير البائس؟ لا أدري ما سيكون.
ألا تفكر الحكومات التي أتلفت زراعتهم بإشباعهم من هذه السوق السوداء الناشئة على حسابهم في الأقل؟ او يبيتون خِماص البطون جوعاً، ويقال: هذه هي حال الحزب في إيران، وهذا