صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٧ - خطاب
ينتخبه الشعب نائباً أو عضواً في مجلس الشيوخ. وإن كنت تشعر بالعار مما يفرض عليك فالمسألة سهلة، مارس عملًا افضل، فإننا لسنا أمواتاً حتى تلصق بنا الأكاذيب، ولله الحمد فإن لدينا عدداً كبيراً من العلماء والفضلاء والمراجع العظام في البلاد، ولدينا مدرّسون كبار في الحوزات، ولدينا طلبة وفضلاء في العلوم الدينية، ولن يجلسوا ويسمعوا حينما يكتب أحدهم أكاذيب واضحة في صحيفة واسعة الانتشار! إننا نصرخ ونصيح! (ومن الطبيعي) أنهم لا يسمحون بأن تنعكس صرختنا! أيها السيد الذي طلبت أمس أو البارحة الوقوف بوجه الرجعية، أليس من الرجعية أن تقفوا بوجه الصحف، وتفرضوا على صحيفة اطلاعات لتكتب أن هذا هو موقفنا؟ فإن كان لكم دين، فاعملوا بالدين وإن كنتم تعتبرون الدين رجعية، فاعملوا بالدستور! إنني لست من أولئك الذين إذا أصدر حكماً يقعد غافياً، ليأخذ الحكم مجراه بنفسه، بل إنني أتابع هذا الحكم، ولا أخشى شيئاً ولله الحمد- تعالى- فوالله لم أخش أحداً حتى الآن! وحتى في ذلك اليوم الذي أخذوني (معتقلًا)، كانوا هم الخائفين، وكنت أنا الذي أواسيهم أن لاتخافوا! فلا دين لنا لو أننا خشينا ما تحمّل الأنبياء من الويلات لتحقيق الأهداف الإسلامية وضحّى الأولياء العظام بأنفسهم من أجلها، وأحرق علماء الإسلام العظام في سبيلها، وقطِّعت رؤوسهم وسجنوا ونفوا .. وهل يخشى المتديِّن مغادرة هذا العالم؟! فإن كنا نعتقد بماوراء هذا العالم، فعلينا أن نشكر الله، لأننا نقتل في سبيله ونلحق بالشهداء، أنخشى؟! وممَّ نخشى؟! يجب أن يخشى من لامكان له غير هذا العالم، وقد وعدنا الله- تبارك وتعالى- أنه إذا عملتم بديني، فإن لكم عاقبة حسنة، ونأمل أن نعمل به. لماذا نخشاكم؟ كل ما تستطيعون عمله هو أن تعدمونا، وهذا يعني بداية حياة الراحة لنا وخلاصنا من هذا العذاب وهذه المحن، وقد قال مولانا" والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه" ونحن شيعته، وإن كنا نخاف من الموت، فهذا يعني أننا لا نؤمن بما وراء الطبيعة.
لقد أخطؤوا عندما أطلقوا سراحي، وقد قلت لهم هناك أيضاً: إذا كنتم تريدون أن تستعملوا الأسلوب نفسه، فإن من الأصلح أن تَدَعُوني هنا، والأفضل ألا تثيروا الضجيج ثانية. وأقول الآن أيضاً: إننا لسنا رجعيين، ولا نرفض آثار الحضارة، والإسلام لا يرفض آثار الحضارة، بل يتوق الى أن تتحكموا في جميع مقدرات العالم. والإسلام هو ذلك الذي أخضع هذه البلدان التي أصبحتم أسرى لها! وليست هذه الأفكار النيرة التي يحملها الرجال العظماء وعلماء الإسلام ومراجعنا العظام إلا من نور الإسلام. وأما الرجعية، فهي الأفكار المتهرئة والبالية التي يحملها السادة والتبعية العشواء للجميع وتقديم ثروات بلد للآخرين. وليسود وجه هذه الرجعية!
لقد بعث رئيس الوزراء أمس مَنْ يقول: (نعم، نعتذر إليكم من خطأ حدث، حذار أن تحدث فوضى، إننا نريد كذا، إننا خاضعون). وقلنا: إن عليكم أن تتعهّدوا بعدم تكرار مثل هذه الأحداث، فقد قال مدير صحيفة اطلاعات نفسه: إنني لست مقصراً وأنتم الذين فعلتم ذلك، وإذا تكرر ذلك، فستواجهون ما هو أسوأ!
إن هذا البلد (المتقدم) قد أدمى شتاؤه قلبي في هذه السنة، فتلك اصفهانه وهمدانه وطهرانه وقمه وأماكنه الأخرى، أفكرتم بحل للمساكين، وللذين يعانون فيها من هذا البرد القارس؟ وقد توفي في همدان أكثر من ألفي نسمة في درجة برودة بلغت الأربع والثلاثين (تحت الصفر)! أيها البلد المتقدم، أيها السادة الذين اصبح بلدكم متقدماً، هل فكرتم بهؤلاء؟ وهل يعتبر قولنا: لا تضغطوا