صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢ - تنويه
مقدمة الناشر
مؤسسة تنظيم ونشر تراث الامام الخميني (رض)
باسمه تعالى
الامام الخميني والثورة الاسلامية وعالمنا المعاصر
كتاب تاريخ البشرية الضخم، بكل مفاخره وانتكاساته؛ ليس اكثر من بداية فصل لايمكن انكاره عنوانه: (صانعوالتاريخ العظام).
فاذا تأملنا بروز الافكار السامية ونشوء المذاهب الفلسفية والسياسية وتكاملها، ومعنى علم التاريخ وفلسفة التاريخ والاسس التي يستندان اليهما، لا يسعنا مهما كانت النظرية التي نؤمن بها، تجاهل الدور الفريد للشخصيات التي تركت افكارها وسلوكها تأثيراً عميقاً في دائرة المجتمع والسياسة وفي ميدان الثقافة والعلوم والعلاقات الانسانية، تجاوز عصرها وجيلها.
هل ينبغي اعتبار ظهور امثال هذه الشخصيات مجرد نتاج طبيعي لاحتياجات المجتمع ومتطلبات العصر، ومن ثم النظر اليها على أنها معالم ورموز تمثل افكارها وسيرتها انعكاساً للتطلعات والرغبات والاحتياجات الطبيعية لعصر وجيل معينين؟
أو أن السمات التكاملية الفريدة، والنبوغ الذاتي والنظرة المستقبلية، والقدرة على الابتكار والابداع، هي التي أهلّتها لأن تحتل موقعها بين المشاهير والمبدعين؟
أو أن كلا العاملين تشاركا في ذلك؟
ام أن الدور الخلاق لامثال هذه الشخصيات، ومن منطلق رؤية فلسفية اوعرفانية ميتافيزيقية، كان قد تم التخطيط له من قبل لدى خلق آدم وهبوطه الى ارض الطبيعة، وسعي الانسان والمجتمع الانساني للتحرر والتكامل والعروج والمعاد؟
مهما يكن، فإن تباين وجهات النظر اعلاه لا يغير من هذه الحقيقة وهي ثمة رجال معدودين عظام انتفضوا بثبات في المقاطع الحرجة من تاريخ حياة الانسان، وتركت افكارهم وسيرتهم تحولًا جذرياً في الرؤى والافكار وفي نشوء الفلسفات والمذاهب والنظم المختلفة بنحوانعكس على جانب كبير من ابعاد الحياة الثقافية والسياسية والاجتماعية لملايين البشر.
وبطبيعة الحال إن مثل هذه الحقيقة لا تتعارض بأي نحومن الانحاء مع الدور غير القابل للانكار الذي يمكن أن يلعبه كل فرد من افراد المجتمع الانساني أو المؤسسات المنبثقة عنه، في التحولات الاجتماعية والثقافية التي يشهدها هذا المجتمع.
حقاً، إن أياً من المذاهب الفلسفية والسياسيّة والاجتماعية والادبية المرموقة، وأيّا من الحضارات والنهضات الفاعلة والمؤثرة التي عرفناها منذ بزوغ التاريخ البشري وحتى عصرنا