وسائل الشيعة ط-آل البیت

وسائل الشيعة ط-آل البیت - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٩٤

فإن المؤلف اذا رسم لنفسه منهجا معينا ، فعليه أن يلتزم به إلى اخر الكتاب ، ولو خالف ذلك لاستحق الاعتراض.

وثانياً : ان ديدن المحدثين ـ كما هو المشهور بينهم ، وعليه عمل الكبار منهم ـ هو إثبات ما في النسخ التي ينقلون عنها ، من دون تصرف ، بل يعتبرون الذي يتصرف في النسخ على اساس من ظنه ، غير أمين في عمله وفنه.

نعم منهم من يشترط تعريف الناقل بمواقع السهو المعلوم ، كما هو مشروح في كتب الدراية والمصطلح.

أما من التزم بايراد ما في النسخ كما هي ، من دون تصرف فلا اعتراض عليه خاصة ، اذا كان من أهل الورع والاحتياط في الدين ، فان الواجب الشرعي يفرض عليه النقل كما بلغه من دون تغييرأو تصحيح ، وإلا لكان ناسباً الى الراوي له ، ما لم يقله.

والمؤلف وامثاله من أعلامنا منزهون عن التعدي على النصوص ، ولو على اساس من اجتهادهم أو ظنونهم فلا يحق للجاهل بعرفهم أن يعترض عليهم ، ولا أن ينسب اليهم ما يجده في المؤلفات الحاوية على النصوص المنقولة من اختلافات.

نعم ، لو كانوا بصدد الشرح أو التصحيح ، فانهم يتعرضون لكل ما ورد من اختلافات ، لاختيار الصواب ، وهذا شأن كتب الشروح لا كتب النصوص.

وثالثاً : ان المؤلف قام بعملية جمع هذا الكتاب وتأليفه في مدة ثمانية عشر سنة [١] متنقلا بين جبل عامل ومدينة مشهد المقدسة ، وأتم تاليفه سنة (١٠٨٨) ، واعاد النظر فيه ثلاث مرات على الأقل.

فقدم به الى العلماء خدمة عظيمة ، وهو من الموسوعات القلائل التي تتوجت بالاتمام ، بالرغم من سعة العمل وكبره ، وصعوبة المهمة وخطورتها وقد وفى بكل ما وعد به ، من اغراض تأليفه ، وأودع فيه كل ما تمناه وأراده ، ولو بعد طول المدة ، وتحمل كل شدة ، حتى قام بكتابته ثلاث مرات. ليتم ما أراد على أحسن وجه.


[١] هذا الكتاب ، الخاتمة ، الفائدة ١٢ ، ترجمة المؤلف « محمّد بن الحسن ».