وسائل الشيعة ط-آل البیت

وسائل الشيعة ط-آل البیت - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٧٦

قرره النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بقوله : « إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ».

وبارك الله في جبل عامل فاستمر فيها التشيع إلى يومنا هذا ، مع مامر به الجبل وساكنوه من ظلم الطواغيت وحكم الجزارين ، فكان الجبل البقعة الملقية قيادها لأهل البيت عليهم‌السلام ولكن الكلمة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.

نعم خرج الجبل أعاظم الرجال من الهداة إلى الحق والمجاهدين دونه ، أمثال الشهيدين العظيمين اللذين لا زالت الحوزات العلمية تدرس كتابيهما اللمعة الدمشقية والروضة البهية في مرحلة السطوح.

وخرج أيضا قبل الشهيدين وبعدهما المئات من العلماء الذين لم يقتصر جهادهم ـ في سبيل مذهب أهل البيت عليهم‌السلام ونشر علومهم ـ على بلاد لبنان ، بل تعداها إلى البلد الكبير الواسع إيران ، فكانوا علماءه العاملين ، وشيوخ الاسلام فيه المثبتين لدعائم التشيع ، كالمحقق الكركي والشيخ البهائي وشيخنا الحر العاملي. ولو أراد الكاتب أن يجرد منهم قائمة طويلة الذيل لفعل.

قال الحر في كتابه أمل الآمل : سمعت من بعض مشايخنا أنه اجتمع في جنازة في قرية من قرى جبل عامل سبعون مجتهدا في عصر الشهيد الثاني رحمه‌الله [١].

وقال العلامة صاحب الأعيان : خرج من جبل عامل من علماء الشيعة الامامية ما ينيف عن خمس مجموعهم ، مع أن بلادهم بالنسبة إلى باقي البلدان أقل من عشر العشير.

ففي مثل هذا البلد العابق بالولاء للاسلام ولنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله ولآله الكرام عليهم‌السلام .. هذا البلد المعروف بالعطاء العلمي الزاخر ، فتح شيخنا الحر عينيه ليرى أين سيكون موقعه فيه!


[١] أمل الآمل ١ : ١٥.