وسائل الشيعة ط-آل البیت

وسائل الشيعة ط-آل البیت - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٦٣

وأرسله إلى عماله على البلاد ليعملوا بمقتضاه ، وكتبه شيعته وتوارثوه يدا عن يد ، حتى إذا انتهى الأمر إلى الصادق عليه‌السلام عرضوه عليه فقال : نعم هو حق وقد كان أمير المؤمنين يأمر عماله بذلك.

ثم عرضوه بعد فترة على الامام الرضا عليه‌السلام فقال لأحدهم : نعم هو حق ، قد كان أمير المؤمنين يأمر عماله بذلك.

وقال للثاني : هو صحيح.

وقال للثالث : ارووه فانه صحيح.

وقد فرق الكليني في الكافي أحاديثه على أبواب الديات ، وأورده الصدوق كله في باب واحد في كتاب الفقيه ، واورده الشيخ الطوسي كله في التهذيب.

وقد مارس أصحاب أمير المؤمنين وشيعته التدوين ـ كأبي ذر وسلمان الفارسي وغيرهم ـ ولم يبالوا بأمر المنع.

واستمر أمر الشيعة على إباحة التدوين حتى جاء عصر الامام الصادق عليه‌السلام ، فقد ألقت إليه الامة المسلمة بأفذاذ أكبادها ليرتووا من معين علمه.

وبلغ عدد طلاب مدرسته أكثر من أربعة آلاف شخص ، جمع أسماءهم ابن عقدة في كتاب مستقل [١].

وكتبوا من حديث جده رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أربعمائة كتاب عرفت عند الشيعة بالاصول [٢] الأربعمائة ، وقد تضمنتها الموسوعات الحديثية المؤلفة بعد هذه


[١] الارشاد للمفيد : ٢٧١.

[٢] الأصل : عنوان صادق على بعض كتب الحديث خاصة ، كما أن الكتاب عنوان يصدق على جميعها.

وإطلاق الأصل على هذا البعض ليس بجعل حادث من العلماء ، بل يطلق عليه الأصل بحالة من المعنى اللغوي ، ذلك لأن كتاب الحديث إن كانت جميع أحاديثه سماعا من مولفه عن الامام عليه‌السلام ، أو سماعا عمن سمع من الامام عليه‌السلام ، فوجود تلك الأحاديث في عالم الكتابة من صنع مؤلفها وجود أصلي بدوي ارتجالي غير متفرع من وجود اخر ، فيقال له الأصل لذلك ، وان كان جميع أحاديثه أو بعضها منقولا عن كتاب آخر سابق وجوده عليه ، ولو كان هو أصلا ، وذكر صاحبه لهذا المؤلف أن مروياته عن الامام عليه‌السلام ، وأذن له كتابتها وروايتها عنه