وسائل الشيعة ط-آل البیت - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٦
بل كان جماعة في عهده صلىاللهعليهوآله يحفظون القرآن وهو عندهم مكتوب ، كما يروى ذلك عن أميرالمؤمنين علي بن ابي طالب عليهالسلام وعبد الله بن مسعود.
وهذا الأمر يتناقض مع ماذهب اليه القائلون بالنهي عن تدوين الحديث ونسبة ذلك النهي الى رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فانا نقول حتى وان صح نهي النبي صلىاللهعليهوآله عن تدوين حديثه الذي هو وحي يوحى ، وتفسير ماغمض وتفصيل ما اجمل من القرآن الكريم ، فيمكننا أن نحمل هذا النهي على اوائل البعثة النبوية خوفا من التباس القرآن بغيره ، إلا انه ـ وهذا مما لا شك فيه ـ ان العرب وبعد فترة قليلة عرفوا بذوقهم اللغوي كلام القرآن الذي يعلو كل كلام.
وكيفما كان فقد سمح رسول الله صلىاللهعليهوآله لاصحابه بكتابة حديثه في حياته بل كانت له صلىاللهعليهوآله صحيفة كتبت باشرافه المباشر ، معلقة بقراب سيفه ، وهي التي اعطاها صلىاللهعليهوآله لعلي عليهالسلام فاشتهرت باسم صحيفة علي بن أبي طالب عليهالسلام.
وقد روى عنها الشيعة والسنة احاديت.
وهذه الصحيفة صغيرة فيها العقل ومقادير الديات واحكام فكاك الاسير ، وغير ذلك وقد اخرج عنها من العامة : البخاري في صحيحه في كتاب الديات وباب الدية على العاقلة وابن ماجة في سننه [١] واحمد في مسنده [٢].
وكتبت في عهده صلىاللهعليهوآله صحائف اخرى ، منها :
١ ـ صحيفة علي بن أبي طالب ، وهي كتاب ضخم ، افصح الائمة الاطهار عليهمالسلام عن ضخامة حجمها فقالوا : انها صحيفة طولها سبعون ذراعا ، املاها رسول الله صلىاللهعليهوآله على علي عليهالسلام ، فكتبها علي بخطه.
[١] سنن إبن ماجة ٢ : ٨٨٧ | ٢٦٥٨.
[٢] مسند أحمد ١ : ٧٩.