وسائل الشيعة ط-آل البیت - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٨
صلىاللهعليهوآله وإنما استجلبت ذلك انا. وامر بالحمام فذبحت [١].
وقد بلغ من أمرهم انهم يضعون الحديث لأسباب تافهة ، ومن أمثلة ذلك ما اسنده الحاكم عن سيف بن عمر التميمي قال : كنت عند سعد بن طريف فجاء ابنه من الكتاب يبكي! فقال له مالك؟ قال : ضربني المعلم. قال : لاخزينهم اليوم! حدثنا عكرمة ، عن ابن عباس مرفوعا : « معلموا صبيانكم شراركم ، اقلهم رحمة لليتيم واغلظهم على المساكين » [٢].
والاخبار في ذلك أكثر من أن تحصى.
ولعل أحسن ما يتبين فيه موقف الملوك والخلفاء والامراء المتأخرين هو قول الدكتور السباعي في كتابه السنة ومكانتها في التشريع : ما كان لتساهل الخلفاء والامراء مع الوضاعين من أثر سيء جر على الدين كثيرا من البلاء ، ولو وقفوا منهم موقف الجد وقضوا على رؤسائهم ، كما هو حكم الله في مثل هذه الحالة ، لما انتشرت هذا الانتشار ، بل راينا مع الأسف ان خليفة كالمهدي مع اعترافه بكذب غياث بن ابراهيم وزيادته في الحديث تقربا الى هواه كافأه بعشرة آلاف درهم.
وماتقوله الرواية من أنه أمر بذبح الحمام لأنه كان سببا في هذه الكذبة ، فهو مدعاة للعجب إذا كان خيرا للمهدي أن يؤدب هذا الكاذب الفاجر ويترك الحمام من غير ذبح بدلا من أن يذبح الحمام ويترك من يستحق الموت حرا طليقا ينعم بمال المسلمين.
بل نحن نرى للمهدي تساهلا اخر مع كذاب آخر هو مقاتل بن سليمان البلخي ، فقد قال له مقاتل : إن شئت وضعت لك أحاديث في العباس وبنيه فقال له المهدي؟ لاحاجة لي فيها ثم لم يفعل معه شيئا[٣].
[١] الموضوعات لابن الجوزي ٣ : ٧٨ ، مباحث في تدوين السنة المطهرة : ٣٩.
[٢] اضواء على السنة المحمدية : ١٣٩.
[٣] السنة ومكانتها في التشريع : ١٠٤ ، عن مباحث في تدوين السنة : ٥٩.