وسائل الشيعة ط-آل البیت - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٥
( سنة ٤١ ) ( وهو في الحقيقة عام الفرقة ) جاء الى مسجد الكوفة ، فلما رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه ، ثم ضرب صلعته مرارا وقال : يا أهل العراق! اتزعمون أني ( أكذب ) على رسول الله وأحرق نفسي بالنار! ( والله )!! لقد سمعت رسول الله يقول : إن لكل نبي حرما ، وإن حرمي المدينة ما بين عير إلى ثور ، فمن أحدث فيهما حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، وأشهد بالله أن عليا أحدث فيها ، فلما بلغ معاوية قوله أجازه وأكرمه وولاه إمارة المدينة [١].
ومن أحاديثه في مدح أولياء نعمته أنه نظر إلى عائشة بنت طلحة ـ وكانت مشهورة بالجمال الفائق ـ فقال : سبحان الله! ما احسن ما غذاك أهلك! ( والله ) ما رأيت وجها احسن منك إلا وجه معاوية على منبر رسول الله [٢].
وهكذا فشا الوضع ، وكثر الوضاعون ، ودخل فيهم كل معاد للدين زنديق لم يخرج دينه الأول ـ يهوديا أو نصرانيا ـ من قبله. وكانت نتيجة ذلك ان كثر الحديث الموضوع كثرة فاحشة.
فقد روى عن سهل بن السري الحافظ انه قال : وضع أحمد بن عبد الله الجو بياري ، ومحمد بن عكاشة الكرماني ، ومحمد بن تميم الفارابي على رسول الله أكثر من عشرة آلاف حديث.
لذا يقول البخاري : احفظ مائة ألف حديث صحيح ، ومائتي ألف حديث غيرصحيح [٣].
وكان عبد الكريم بن أبي العوجاء يدس الاحاديث في كتاب جده لامه حماد ابن سلمة وجيء به الى محمد بن سليمان بن علي أمير البصرة ليقتله ، فلما ايقن بالموت قال : والله لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث ، احرم فيها الحلال ، وأحل فيها الحرام ،
[١] شرح ابن ابي الحديد ٤ : ٦٧.
[٢] العقد الفريد ٧ : ١١٨.
[٣] اضواء على السنة المحمدية : ١٤٤ عن تحذير الخواص للسيوطي.