وسائل الشيعة ط-آل البیت - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٣
وقد روى البلاذري مثل ذلك في فتوح البلدان.
وفي رواية أن عمر قال له : هل علمت من حين أني استعملتك على البحرين وأنت بلا نعلين ، ثم بلغني أنك إبتعت افراسا بألف دينار وستمائة دينار.
قال : كانت لنا أفرس تناتجت وعطايا تلاحقت.
قال : قد حسبت لك رزقك ومؤونتك ، وهذا فضل فأده.
قال : ليس لك ذلك.
قال له عمر : بلى والله ، وأوجع ظهرك. ثم قام إليه بالدرة فضربه حتى أدماه.
ثم قال له : إيت بها.
قال : احتسبتها عند الله.
قال : ذلك لو اخذتها (من حلال!) واديتها طائعا ، أجئت من أقصى حجر بالبحرين يحيى الناس لك؟ لا لله ولا للمسلمين ، ما رجعت بك اميمة إلا لرعية الحمر!
وما أجود ما قاله الاستاذ ابو رية في كتابه أضواء على السنة المحمدية :
واذا كان قد بلغ من فاقة أبي هريرة وجوعه أن يخر مغشيا عليه ، فيضع الناس أرجلهم على عنقه! فهل تراه يدع دولة بني امية ذات السلطان العريض والأطعمة الناعمة ، وينقلب إلى علي الزاهد الفقير الذي كان طعامه القديد؟ إن هذا لمما تأباه الطباع الانسانية ، ولا يتفق والغرائز النفسية! اللهم إلا من عصم ربك ، وقليل ما هم.
ولقد عرف بنو امية صنيعه معهم ، وقدروا موالاته لهم ، فأغدقوا عليه من افضالهم ، وغمروه برفدهم وأعطيتهم! فلم يلبث أن تحول حاله من ضيق إلى سعة ، ومن شظف العيش إلى دعة ، ومن فقر إلى ثراء ، وبعد أن كان يستر جسمه بنمرة بالية صار يلبس الخز والكتان الممشق [١].
ونعقب على كل ما مر بأن الفقر بذاته ليس عيبا ، وانما يكون الفقر عيبا اذا
[١] اضواء على السنة المحمدية : ١٩٨ عن ثمار القلوب ٨٦ ـ ٨٧.