وسائل الشيعة ط-آل البیت

وسائل الشيعة ط-آل البیت - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٢

بماء فتوضأ فبدأ بمياسره وقال : لأخالفن أبا هريرة [١].

وكان من إنكار عائشة على أبي هريرة الذي ذكره ابن قتيبة انفا أنها قالت له يوماً : إنك لتحدث حديثا ما سمعته من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، أجابها بجواب لا أدب فيه ولا وقار! فقال لها ـ كما روى البخاري وابن سعد وابن كثير وغيرهم ـ شغلك عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله المرآة والمكحلة ، وفي رواية : ما كانت تشغلني عنه المكحلة والخضاب ، ولكني أرى ذلك شغلك.

ورواية الذهبي أن عائشة قالت له : أكثر يا أبا هريرة على رسول الله ، فكان جوابه : ما كانت تشغلني عنه المرآة ولا المكحلة ، ولا المدهن [٢].

وكان أبو هريرة في أول إسلامه وقبله وبعده إلى أيام عمر فقيراً لا يملك قوت بطنه ، ففي حديث رواه أحمد والشيخان عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن الأعرج قال : سمعت أبا هريرة يقول : إني كنت امرءاً مسكيناً أصحب رسول الله على ملء بطني [٣].

وقد كان عمر بن الخطاب أول من أنعم على أبي هريرة حيث ولاه على البحرين سنة ٢٠ هـ ـ كما روى الطبري ـ وبعد ذلك بلغ عمر عنه أشياء تخل بأمانة الوالي فعزله وولى مكانه عثمان بن أبي العاص الثقفي ، ولما عاد وجد معه لبيت المال أربعمائة ألف درهم فقال له : أظلمت أحدا؟ فقال : لا. قال : فما جئت لنفسك؟ قال : عشرين ألفا. قال : من اين أصبتها؟ قال : كنت اتجر. قال : انظر رأس مالك ورزقك فخذه ، واجعل الآخر في بيت المال ؛ ثم أمر عمر بان يقبض منه عشرة الاف ، وفي رواية اثنا عشر ألفا.

وفي رواية ابن سعد في طبقاته أن عمر قال له : عدوا لله وللاسلام. ـ وفي رواية عدوا لله ولكتابه ـ سرقت مال الله. وفي رواية : أسرقت مال الله؟


[١] تأويل مختلف الحديث : ٢٨.

[٢] سير أعلام النبلاء ٢ : ٦٠٤.

[٣] سير أعلام النبلاء ٢ : ٥٩٥ ، الاصابة لابن حجر ٤ : ٢٠٧.