وسائل الشيعة ط-آل البیت - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٠
وجعل لهم على ذلك جعلاً يرغب في مثله ، فاختلقوا ما أرضاه ، منهم ابو هريرة وعمرو ابن العاص والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة بن الزبير[١].
ومن الغريب اننا لا نجد لمعاوية فضيلة معترفا بها ، وقد افرد له البخاري في صحيحه بابا عنونه بـ (ذكر معاوية) بينما عنون لغيره بـ (فضائل) فلان وفلان مع انه لم يأت في هذا الباب بأحاديث مرفوعة الى النبي صلىاللهعليهوآله .
وحكى ا بن الجوزي في الموضوعات عن اسحاق بن راهويه ـ شيخ البخاري : ـ إنه قال لم يصح في فضائل معاوية شيء.
وقد أكد العلماء المحققون جريمة معاوية الكبرى في حق الاسلام والمسلمين حين صرف الخلافة بحقده ومكره عن صاحبها الأصلي.
فقد قال ابن رشد الفيلسوف المعروف : إن معاوية أقام دولة بني امية وسلطانها الشديد ، ففتح بذلك بابا للفتن التي لا تزال إلى الآن قائمة قاعدة حتى في بلادنا هذه الأندلس [٢].
* * * *
واما علم الوضاعين أبو هريرة الدوسي فقد قدم إلى المدينة المنورة كما قدم غيره من الدوسيين والاشعريين بعد إنتصار النبي صلىاللهعليهوآله في وقعة خيبر سنة ٧ هجرية ، ثم ذهب إلى البحرين في ذي القعدة سنة ٨ هـ. ولم يرجع للمدينة بعد ذلك إلا بعد وفاة رسول الله صلىاللهعليهوآله .
اذن فهو لم يصحب النبي صلىاللهعليهوآله : إلا سنة واحدة وتسعة أشهر[٣] ، وقيل ثلاث سنين ومع هذا كان أكثر الصحابة حديثا عن رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فقد ذكر ابن حزم أن مسند بقي بن مخلد قد احتوى من حديث أبي هريرة على ٥٣٧٤روى البخاري منها ٤٤٦.
[١] شرح ابن ابي الحديد ٤ | ٦٣.
[٢] ابن رشد وفلسفته : ٦٠.
[٣] انظر تحقيق ذلك في الاضواء على السنة المحمدية : ٢٠٠.