وسائل الشيعة ط-آل البیت

وسائل الشيعة ط-آل البیت - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٩

يتعلمون القرآن ، بل علموه بناتهم ونساءهم وخدمهم ، فلبثوا بذلك ما شاء الله. فظهر حديث كثير موضوع ، ويهتان منتشر ، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة.

وكان أعظم الناس في ذلك القراء المراؤون الذين يظهرون الخشوع والنسك ويفتعلون الاحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم ويقربوا مجالسهم ويصيبوا به الأموال والضياع والمنازل ، حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث الى أيدي الديانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان ، فقبلوها ورووها وهم يظنون أنها حق ، ولو علموا أنها باطلة لما رووها ولا تدينوا بها [١].

وقد ورث معاوية عن أبيه قسوته وكيده ودهاءه ، ولم تكن ام معاوية بأقل من أبيه تنكراً للاسلام وبغضاً لأهله وحفيظة عليهم ، وهم قد وتروها يوم بدر فثأر لها المشركون يوم احد ، ولكن ضغنها لم يهدأ وحفيظتها لم تسكن ، حتى فتحت مكة فاسلمت كارهة كما أسلم زوجها كارها وكما اسلم كذلك ابنها معاوية بعد اسلام أبيه كارها.

وهند هذه هي التي اغرت وحشيا بحمزة عم النبي حتى قتله ثم اعتقته ، ولما قتل حمزة بقرت بطنه ، ولاكت كبده ، وفعلت فعلاتها بجثته!

واذا كان معاوية قد ورث بغض علي عن آبائه ـ مما حدثناك عنه ـ فان هناك أسبابا اخرى تسعر من نار هذا البعض ، منها أن علياً قتل أخاه حنظلة يوم بدر وخاله الوليد بن عتبة وغيرهما كثيرين من أعيان وأماثل عبد شمس. ومن أجل ذلك كان معاوية أشد الناس عداوة لعلي يتربص به الدوائر دائما ، ولا يفتأ يسعى في الكيد له سرا وعلانية ، قولاً وفعلاً [٢].

قال أبو جعفر الاسكافي : إن معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي عليه‌السلام تقتضي الطعن فيه والبراءة منه ،


[١] شرح ابن ابي الحديد ١٥/٣ ـ ١٦.

[٢] شيخ المضيرة : ١٧٤ عن كتاب (علي وبنوه) للدكتورطه حسين : ٦١.