وسائل الشيعة ط-آل البیت

وسائل الشيعة ط-آل البیت - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٧

ولكن محدث الدولة أبو هريرة لم يلبث أن وضع حديثا فيها ، فقال : أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت : صوم ثلاثة أيام في كل شهر ، وصلاة الضحى ، ونوم على وتر [١].

وكان أول عمل قام به بعد احتلاله كرسي الخلافة أمره بسب أمير المؤمنين علي عليه‌السلام على منابر المسلمين ، فقد روي أن معاوية بن أبي سفيان لما ولى المغيرة بن شعبة الكوفة في جمادى سنة ٤١ دعاه وقال له : أردت ايصاءك باشياء كثيرة ، فأنا تاركها اعتمادا على بصرك بما يرضيني ، ويسعد سلطاني ويصلح به رعيتي ، ولست تاركا ايصاءك بخصلة ، لا تتحم! (أي لا تتجنب) عن شتم علي وذمه ، والترحم على عثمان والاستغفار له ، والعيب على أصحاب علي ، والاقصاء لهم ، وترك الاستماع منهم ، وباطراء شيعة عثمان والادناء لهم والاستماع منهم ... فاقام المغيرة على الكوفة عاملاً لمعاوية سبع سنين واشهراً وهو من احسن شيء سيرة واشده حبا للعافية ، غير أنه لا يدع ذم علي والوقوع فيه ... إلى اخره [٢].

وروى الزبير بن بكار في الموفقيات ، عن المطرف بن المغيرة بن شعبة قال : دخلت مع أبي على معاوية ، فكان أبي يأتيه فيتحدث معه ، ثم ينصرف إلي فيذكر معاوية وعقله ، ويعجب بما يرى منه ، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء ، ورأيته مغتماً فانتظرته ساعة ، وظننت أنه لأمر حدث فينا فقلت : مالي أراك مغتما منذ الليلة؟ فقال : يابني ، جئت من أكفر الناس واخبثهم. قلت : وما ذاك؟ قال : قلت له وقد خلوت به : إنك قد بلغت سنا يا أمير المومنين فلو أظهرت عدلاً وبسطت خيرا فانك قد كبرت ، ولو نظرت إلى اخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم ، فو الله ما عندهم اليوم شيء تخافه ، وإن ذلك مما يبقى لك ذكره وثوابه؟ فقال : هيهات هيهات! أي ذكر أرجو بقاءه؟ ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل ، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره إلا أن يقول قائل :


[١] سنن النسائي ٣ : ٢٢٩.

[٢] شيخ المضيرة : ٢٠٢ وانظر تاريخ الطبري ٤ : ١٣٢ ، الكامل في التاريخ ٣ : ٤١٣. شرح نهج البلاغة ٤ : ٦٩.