وسائل الشيعة ط-آل البیت

وسائل الشيعة ط-آل البیت - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣١

وتابع الخليفة الثالث سلفه في النهي عن متعة الحج ، فقد جاء في مسند أحمد عن عبد الله بن الزبير ، قال : والله إنا لمع عثمان بن عفان بالجحفة ومعه رهط من أهل الشام فيهم حبيب بن مسلمة الفهري اذ قال عثمان ، وذكر له التمتع بالعمرة الى الحج : ان اتم للحج والعمرة ان لا يكونا في اشهر الحج فلو اخرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان أفضل ، فان الله تعالى قد وسع الخير. وعلي بن أبي طالب في بطن الوادي يعلف بعيراً له قال : فبلغه الذي قال عثمان فاقبل حتى وقف على عثمان فقال : اعمدت الى سنة سنها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ورخصة رخص الله تعالى بها للعباد في كتابه تضيق عليهم فيها وتنهى عنها وقد كانت لذي الحاجة ولنائي الدار ثم أهل بحجة وعمرة معا. فأقبل عثمان على الناس فقال : وهل نهيت عنها؟ إني لم أنه عنها ، إنما كان رأيا أشرت به فمن شاء أخذ به ومن شاء تركه [١].

وراعى جانب اقر بائه حتى لو كان فاسقا أو شارب خر ، فولاهم على أمصار المسلمين ، ولم يول أجلة الصحابة الذين هم أبصر بالسياسة وبالشريعة والدين من اولئك الصبيان الفسقة.

وقد مهد لملك معاوية ولولاه لما اتيح لمعاوية نقل الخلافة ذات يوم الى ال أبي سفيان وتثبيتها في بني امية.

قال الدكتور طه حسين : والشيء الذي ليس فيه شك هو أن عثمان ولّى الوليد على الكوفة بعد عزل سعد بن ابي وقاص ، وولى عبد الله بن عامر على البصرة بعد أن عزل أبا موسى الاشعري ، وجمع الشام كلها لمعاوية ، وبسط سلطانه عليها الى أبعد حد ممكن ، بعد أن كانت الشام ولايات تشارك في ادارتها قريش وغيرها من أحياء العرب ، وولى عبد الله بن سرح مصر بعد أن عزل عنها عمرو بن العاص ، وكل هؤلاء الولاة من ذوي قرابة عثمان ، منهم أخوه لامه ومنهم أخوه في الرضاعة ومنهم خاله ، ومنهم من يجتمع معه في نسبه الأدنى الى امية بن عبد شمس ، كل هذه حقائق لا


[١] مسند أحمد ١ : ٩٢.