وسائل الشيعة ط-آل البیت

وسائل الشيعة ط-آل البیت - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٠

وأنكر عليه أمير المؤمنين علي عليه‌السلام ذلك وقال له : أقد هذا الفاسق فقد أتى عظيما ، قتل مسلما بلا ذنب وثار أمير المؤمنين علي عليه‌السلام في وجه عبيد الله ، وقال له : لئن ظفرت بك لأقتلنك بالمرمزان [١].

وقد أنكر على الخليفة أيضا خيار المسلمين وصلحاؤهم هذا العفو ، لأنه كان تعطيلا لحدود الله ، وكان زياد بن لبيد اذا لقي عبيد الله قال له :

الا يا عبيد الله مالك مهرب

ولا ملجأ من ابن أروى ولا خفر

أصبت دما والله في غير حله

حراما وقتل الهرمزان له خطر

على غير شيء غير أن قال قائل

اتتهمون الهرمزان على عمر

فقال سفيه والحوادث جمة

نعم اتهمه قد أشار وقد أمر

وكان سلاح العبد في جوف بيته

يقلبه والأمر بالأمر يعتبر

وشكاه عبيد الله الى عثمان فدعا زيادا ونهاه عن ذلك فلم ينته ، وتناول عثمان بالنقد فقال :

ابا عمرو عبيد الله رهن

فلا تشكك بقتل الهرمزان

فإنك ان غفرت الجرم عنه

واسباب الخطا فرسا رهان

اتعفو اذ عفوت بغير حق

فما لك بالذي تحكي بدان [٢]

وغضب عثمان على زياد وزجره حتى انتهى.

ثم اخرج عثمان عبيد الله من المدينة الى الكوفة ، وأنزله دارا فنسب الموضع اليه ، فقيل : كويفة ابن عمر [٣].

وكان عمل الخليفة هذا مخالفا لحكم الله تعالى وسنة رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فان الشارع قد الزم الولاة باقامة الحدود وعدم التسامح فيها ، لصيانة النفوس وحفظ النظام ، وليس لحاكم أن يتهاون في هذا الأمر مهما عظم شأن المعتدي.


[١] أنساب الاشراف القسم الرابع ـ الجزء الأول : ٥١٠ | ١٣٢٢.

[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ١٦٤ ، تاريخ الطبري ٤ : ٢٤٣ ، والكامل في التاريخ ٣ : ٧٥.

[٣] تاريخ اليعقوبي ٢ : ١٦٤.