وسائل الشيعة ط-آل البیت

وسائل الشيعة ط-آل البیت - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٥

«وظل ممدود».

ولم يكد هذا الحديث يبلغ كعبا! حتى أسرع فقال ـ كما روى ابن جرير ـ : صدق والذي أنزل التوراة على موسى! والفرقان على محمد ، لو أن رجلا ركب (حقة) أو (جذعة)[١] ثم دار بأعلى تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هرما! إن الله تعالى غرسها بيده ، ونفخ فيها من روحه ، وإن أفنانها لمن وراء ستار الجنة ، وما في الجنة نهر إلا وهو يخرج من أصل هذه الشجرة[٢].

ومن كيد كعب أنه كان يتكهن بالمغيبات ، ولنضرب لذلك ـ هنا ـ مثلا واحدا نجتزئ به ، فعندما اشتعلت نيران الفتنة في زمن عثمان واشتد زفيرها ، حتى التهمت عثمان فقتلته وهو في بيته ، لم يدع هذا الكاهن الماكر هذه الفرصة تمر دون ان يهتبلها ، بل أسرع ينفخ في نارها ويسهم بكيده اليهودي فيها ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، وقد كان من كيده في هذه الفتنة أن أرهص ـ بيهوديته ـ بأن الخلافة بعد عثمان ستكون لمعاوية! فقد روى وكيع عن الأعمش عن ابي الصباح [٣] أن الحادي كان يحدو بعثمان يقول :

إن الأمير بعده علي

وفي الزبير خلق رضي

فقال كعب الأحبار : بل هو صاحب البغلة الشهباء! (يعني معاوية) وكان يراه يركب بغلة. فبلغ ذلك معاوية فأتاه فقال : يا ابا اسحاق ما تقول هذا! وهاهنا علي والزبير واصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم)! قال : أنت صاحبها. ولعله أردف ذلك بقوله : إني وجدت ذلك في الكتاب الأول!! [٤].

وفي زمان معاوية كان كعب في الشام ، وقد قربه وأدناه وكان يسأله عن امور


[١] الحقة من الابل هي إبنة ثلاث سنين ودخلت في الرابعة ، والجذعة الناقة التي بلغت الخامسة.

[٢] أبو هريرة ١٠١ ـ ١٠٢.

[٣] ص ٥١ من رسالة النزاع والتخاصم فيما بين بني امية وبني هاشم للمقريزي.

[٤] أضواء على السنة المحمدية : ١٨٠.