وسائل الشيعة ط-آل البیت - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٣
وكان الناس يصلون نافلة شهر رمضان فرادى واستمروا على ذلك مدة خلافة ابي بكر ، ولما جاء الخليفة الثاني استحسن ان يوحدهم بصلاة إمام واحد ، ففعل وعمم أمره الى سائر البلدان الاسلامية ، متحديا السنة بالاستحسان وكان يقول نعمت البدعة هذه[١].
نقول ان ما مر ذكره من اجتهادات الخليفة الثاني ليست إلا غيضا من فيض فمساهمة الخليفة الثاني بنفسه في تقوية هذا الوضع ، وتوهين أمر السنة الشريفة ، اكثر من ان يتم حصره في هذه الصفحات القليلة ، فلمزيد من الاطلاع يراجع كتاب النص والاجتهاد للامام شرف الدين ، والغدير للعلامة الكبير الاميني وغيرهما.
واما الأمر الأول ـ وضع الحديث ـ فلعل القاء اضواء يسيرة على حياة من اشتهروا بذلك ككعب ووهب كافية للتدليل على مدى المجال الذي فسح لهم في عهد الخليفة الثاني.
وأشهر من كونه الخليفة ورباه على عينه كعب أحبار اليهود المعروف بكعب الاحبار [٢].
فكعب تدم الى المدينة في خلافة عمر شيخا شارف السبعين من عمره ، ولم يجئ اليها حين كان نوررسول الله صلىاللهعليهوآله يغمر ارضها وقلوب الناس فيها ، ولا في خلافة أبي بكر ، بل جاء الى المدينة وقد أسلمت جزيرة العرب كلها ليدعي انه يريد أن يسلم. فأسلم ـ كما يقولون ـ على يد عمر ، واستبقاه عنده في المدينة ، وكان يسأله عن مبدأ الخلق وقضايا المعاد وتفسير القرآن وغير ذلك.
فأخذ كعب اليهودي يبث سمومه في المسلمين ، وقد بلغ من علو شأنه انه
[١] موطأ مالك ١ : ١١٤ ، كنز العمال ٨ : ٤٠٧ | ٢٣٤٦٦.
[٢] هو كعب بن ماتع الحميري اليماني ، الذي كان يهوديا فأسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر ، فجالس اصحاب محمد صلى الله عليه وآله : فكان يحدثهم عن الكتب الاسرائيلية ويحفظ عجائب ، توفى بحمص في اواخر خلافة عثمان. سير أعلام النبلاء ٣ : ٤٨٩ فما بعد ترجمة ١١١.