وسائل الشيعة ط-آل البیت - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٧
أنكر عليه منه أن يقول في سيف الاسلام ما يقوله!
قال هيكل : ترى الانصاري ـ يعني أبا قتادة ـ هاله غضب الخليفة فاسكته؟ كلا ، فقد كانت ثورته على خالد عنيفة كل العنف ، لذلك ذهب الى عمر بن الخطاب فقص عليه القصة ، وصور له خالدا في صورة الرجل الذي يغلب هواه على واجبه ، ويستهين بأمر الله ارضاء لنفسه. قال : واقره عمر على رأيه وشاركه في الطعن على خالد والنيل منه ، وذهب عمر إلى أبي بكر وقد اثارته فعلة خالد أيما ثورة ، وطلب اليه ان يعزله ، وقال ان في سيف خالد رهقا[١] وحق عليه ان يقيده ولم يكن أبو بكر يقيد من عماله [٢] ، لذلك قال حين ألح عمر عليه غير مرة : هبه ياعمر ، تأول فاخطأ ، فارفع لسانك عن خالد.
ولم يكتف عمر بهذا الجواب ، ولم يكف عن المطالبة بتنفيذ رأيه فلما ضاق أبو بكر ذرعا بالحاح عمر ، قال : لا ياعمر ما كنت لاشيم [٣] سيفاً سله الله على الكا فرين [٤].
وخالد هذا الذي اصبح «سيفا من سيوف الله »! كان في زمن رسول الله صلىاللهعليهوآله فاتكا غادراً يؤاخذ في الاسلام بأحن الجاهلية وعداواتها.
فقد ارسله صلىاللهعليهوآله ، داعيا الى الاسلام [٥] ، ولم يبعثه مقاتلاً ، وكان بنو جذيمة قتلوا في الجاهلية عمه الفاكه بن المغيرة. فلما جاءهم بمن معه قال لهم : ضعوا أسلحتكم فان الناس قد أسلموا. فوضعوا اسلحتهم ، وأمر بهم فكتفوا ثم عرضهم على السيف فقتل منهم مقتلة عظيمة [٦]. فلما انتهى الخبر الى النبي ( صلى الله
[١] الرهق السفه والخفة وركرب الشر والظلم وغشيان المحارم.
[٢] وهذا من اجتهاده مقابل النص فان الله تعالى يقول «وكتبنا عليهم ان النفس بالنفس» (الآية).
[٣] اشيم : اغمد والشيم يستعمل في كل من السل والاغماد.
[٤] النص والاجتهاد ١٤٠ ـ ١٤١ ـ عن الصديق أبو بكر لمحمد حسين هيكل ١٤٧ فما بعد.
[٥] في ثلثمائة من المهاجرين والأنصار ، وكان ذلك في شوال بعد فتح مكة وقبل وقعة حنين.
[٦] لم يقتصر خالد هنا على مخالفة النص الصريح في عهد النبي اليه في بني جذيمة ، بل كان في بطشته