وسائل الشيعة ط-آل البیت - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٥
صلىاللهعليهوآله : « من كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النارا » [١].
ولكن هذا الوضع لم يقدر له ان يستمر ويستحكم ويلبس لباس الصدق ، بفضل وجود الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله ، فكان هذا الوضع ( الكذب ) لا يلبث ان يقبر وهو في مهده.
ويمكننا ان نعتبر بداية الوضع الحقيقي الذي مدقته ـ بعد زمان ـ جماعات من المسلمين ، هو ما حدث حين وفاة رسول الله صلىاللهعليهوآله .
فقد روى ابن عباس : لما حضرت النبي صلىاللهعليهوآله الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال : «هلم اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده» ، قال عمر : ان النبي غلبه الوجع وعندكم كتاب الله ، فحسبنا كتاب الله ، واختلف أهل البيت فمنهم من يقول ما قال عمر ، فلما اكثروا اللغط والاختلاف قال : «قوموا عني لا ينبغي عندي التنازع » [٢].
وكان هذا فتحا لباب الوضع لغرض سياسي ، هدفه الاساسي اقصاء الخلافة عن صاحبها الحقيقي ، لتكون لمن غلب ، ولذا جاء بعدها رأسا حديث «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» المصادم للشرع الشريف ، والذي سمع أول ما سمع من الخليفة الاول حين طالبته الزهراء عليهاالسلام بارثها من أبيها.
وعلى هذا فقد فتح الباب على مصراعيه امام هذا الانحراف الخطير في أيام الخلفاء ، الذين جندوا لغرضهم هذا جماعة ممن لم يدخل الايمان فى قلوبهم.
ومع الوضع كانت العوامل الهدامة الاخرى تنخر في جسم الحديث الشريف ، وتجعل أمامه شرعاً آخر يجبر الناس على التمسك به وتطبيقه ، وكان من ذلك الاجتهاد في مقابل النص ، وتشريع أشياء لم تكن على عهد رسول الله صلىاللهعليهوآله .
فقد كان من ذلك في عهد الخليفة الاول تجويز قتل المسلمبن المؤمنين بسبب
[١] مشكل الاثار ١ : ١٦٤.
[٢] طبقات إبن سعد ٢ : ٢٤٤ ، وراجع بقيه مصادره في باب بعث اسامة في كتاب عبدالله بن سبأ ج ١