وسائل الشيعة ط-آل البیت

وسائل الشيعة ط-آل البیت - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٤

مصداق.

ويدلك على ذلك ما رواه الخطيب البغدادي بسنده عن عبد الرحمن بن الاسود عن أبيه قال : جاء علقمة بكتاب من مكة ـ أو اليمن ـ صحيفة فيها احاديث في أهل البيت ، بيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فاستأذنا على عبد الله فدخلنا عليه ، قال : فدفعنا اليه الصحيفة ، قال : فدعا الجارية ثم دعا بطست فيها ماء.

فقلنا له : يا أبا عبد الرحمن انظر فيها ، فأن فيها احاديت حسانا ، فجعل يميثها فيه ويقول : (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا اليك هذا القرآن ) [١] القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن ، ولا تشغلوها بما سواه [٢].

ولهذا ـ أيضا ـ لم يشمل المنع الاحكام ، لان الاحكام لا تمس السلطة بشيء ، ولذلك نرى عمر يقول : اقلوا الرواية ضن رسول الله إلا فيما يعمل به [٣].

وكان هذا المنع ـ وما رافقه وجاء بعده من امور ـ سببا لما عرف بـ (وضع الحديث).

واذا عرفنا معنى الوضع وانه الكذب بعينه ويندرج تحت عقوبة الحديث الشريف «من كذب منَّ متعمداً» امكننا القول ان الوضع بدأ منذ عصر الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله حيث اخرج الطحاوي في مشكل الآثارعن بريدة قال :

جاء رجل الى قوأ في جانب المدينة ، فقال : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أمرني أن أحكم برأيي فيكم ، في كذا وكذا وقد كان خطب إمرأة منهم في الجاهلية ، فأبوا أن يزوجوه ، فبعث القوم الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يسألونه ، فقال : «كذب عدو الله ». لم أرسل رجلا فقال : « إن أنت وجدته حيا فاضرب عنقه ، وما أراك تجده حيا ، وان وجدته ميتا فاحرفه ». فوجده قد لدغ فمات ، فحرقه ، فعند ذلك قال النبي :


[١] يوسف ١٢ : ٢.

[٢] تقييد العلم : ٥٤ ، وقد توسع السيد الحسيني الجلالي في البحث عن « تدوين الحديث » في كتاب مستقل ، وفقه الله لنشره.

[٣] البداية والنهاية ٨ : ١٠٧.